للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لِأَنَّ النَّسَبَ مِمَّا يَلْزَمُهُ خَاصَّةٌ فَيَصِحٌ إِقْرَارُهُ بِهِ، وَشَرْطُ أَنْ يُولَدَ مِثْلُهُ لِمِثْلِهِ كَيْ لَا يَكُونَ مُكَذَّبًا فِي الظَّاهِرِ، وَشَرْطُ أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ نَسَبٌ مَعْرُوفٌ، لِأَنَّهُ يَمْنَعُ ثُبُوتَهُ مِنْ غَيْرِهِ، وَإِنَّمَا شَرَطَ تَصْدِيقَهُ، لِأَنَّهُ فِي يَدِ نَفْسِهِ إِذْ المَسْأَلَةُ فِي غُلَامٍ يُعَبِّرُ عَنْ نَفْسِهِ، بِخِلَافِ الصَّغِيرِ عَلَى مَا مَرَّ مِنْ قَبْلُ، وَلَا يَمْتَنِعُ بِالمَرَضِ، لِأَنَّ النَّسَبَ مِنْ الحَوَائِجِ الأَصْلِيَّةِ وَيُشَارِكُ الوَرَثَةَ فِي المِيرَاثِ لِأَنَّهُ لَمَّا ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنهُ صَارَ كَالْوَارِثِ المَعْرُوفِ فَيُشَارِكُ وَرَثَتَهُ.

قَالَ: (وَيَجُوزُ إِقْرَارُ الرَّجُلِ بِالْوَالِدَيْنِ وَالوَلَدِ

كبيرًا أو صغيرًا، ولو كذبه الحس بأن يكون لا يولد مثله لمثله؛ لا يثبت نسبه بلا خلاف.

وقال مالك: لو كذبه العرف بأن يستيقن الناس أنه ليس بولده، كما إذا كان الغلام سندي والرجل فارسي لا يثبت نسبه، ولا يكون الغلام حرا. ذكره في الجواهر.

وقلنا: إذا لم يكن نسبه معروفًا، ويولد مثله لمثله يثبت نسبه وإن كذبه العرف؛ لأن النسب فيما يحتاط في إثباته، ففي كل صورة يمكن إثباته يثبت، وفي هذه الصورة ممكن فيثبت، ولو أقر بنسب صغير ميت لا يثبت نسبه عندنا ومالك. وقال الشافعي وأحمد يثبت، ولو كان معروف النسب من غيره لا يثبت نسبه منه أيضًا بلا خلاف؛ لأنه «لَعَنَ مَنِ انْتَسَبَ إلى غَيْرِ أَبِيهِ» (١).

قوله: (لأنَّ النسب مما يلزمه خاصة) أي: ليس فيه حمل النسب على الغير؛ بل هو حق يلزمه خاصة، فيقبل إقراره. كذا في شرح الأقطع.

قوله: (وقد مر من قبل) في باب دعوى النسب من كتاب الدعوى في قوله: (وإن كان الصبي في أيديهما) فإن المراد إن كان صبيا لا يعبر عن نفسه، أما إذا كان فالتعيين إليه؛ لأنه حينئذ كان في يد نفسه، فلا يقبل إقرار غيره عليه.

قوله: (ويجوز إقرار الرجل بالوالدين والولد) بالشرائط التي قلنا، فإنه ذكر في شرح فرائض السراجي لمصنفه: الإقرار على ضربين:

أحدهما: يجوز ويثبت النسب كالإقرار بمجهول نسب يولد مثله لمثله،


(١) أخرجه ابن ماجة (٢/ ٨٧٠) برقم (٢٦٠٩)، وابن حبان (٢/ ١٦١ برقم ٤١٧) من حديث عبد الله بن عباس .

<<  <  ج: ص:  >  >>