للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَبِخِلَافِ بَيعِ المُشتَرِي مِنْ الغَاصِبِ إِذَا بَاعَ، لِأَنَّ بِالإِجَازَةِ يَثْبُتُ لِلبَائِعِ مِلكُ بَاتٌ، فَإِذَا طَرَأَ عَلَى مِلك مَوقُوف لِغَيْرِهِ أَبطَلَهُ،

(بخلاف المشتري إذا باع) حيث لا يتوقف الملك ببيعه؛ بل يبطل حالا [بثبوته] للبائع، وهو المشتري من الغاصب. (فإذا طرأ) أي: الملك البات (لغيره) أي: [الغير] (١) المشتري من الغاصب، وهو المشتري من المشتري [من] (٢) الغاصب.

(أبطله) أي: الملك الموقوف لغيره؛ لأنه لا يُتصور اجتماع البات مع الموقوف في محلّ واحدٍ، والبيع في محل واحد، والبيع بعدما بطل لا تلحقه الإجازة، وكذا لو وهبه الغاصب، أو تصدّق به عليه، أو مات فورثه - فهذا كله مبطل للملك الموقوف؛ لطروء الملك البات. كذا في المبسوط (٣).

ولأن فائدة التوقف النفاذ، ففي كل صورة لا يتحقق النفاذ لا يتوقف، كبيع الحر، وهاهنا كما وجدت الإجازة يثبت الملك البات للمشتري الأول، فيبطل الملك الموقوف للمشتري الثاني، ولا جائز أن يثبت الملك البات؛ لاستحالته؛ لأن الشيء الواحد لا يكون ملكًا لاثنين في زمان واحد.

فإن قيل: يشكل على هذا الأصل ما إذا باع الغاصب ثم أدى الضمان - ينقلب بيع الغاصب جائزا، وإن طرأ الملك الذي يثبت للغاصب بأداء الضمان على ملك المشتري الذي اشتراه منه وهو موقوف.

قلنا: إن ثبوت الملك [للغاصب] (٤) ملك ضروري يثبت له ضرورة وجوبِ الضمان، فلم يظهر في حق إبطال المشتري.

فإن قيل: لو كان الملك البات يُبطل الملك الموقوف فأولى أن يمنعه؛ لأن المنع أسهل من الرفع (٥)، فعلى هذا يجب ألا ينعقد بيع الفضولي؛ لأن للمالك ملكًا باتا، فيجب أن يمنع بيع الفضولي عن الانعقاد؛ لعدم اجتماع ملك الموقوف مع البات.


(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
(٢) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
(٣) انظر: المبسوط (١١/ ٦٥).
(٤) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
(٥) انظر: غمز عيون البصائر (٢/ ٣٥٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>