للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يَصِحُّ، وَيَنفُذُ إِذَا قَضَى الدُّيُونَ بَعدَ ذَلِكَ، بِخِلَافِ إعْتَاقِ الغَاصِبِ بِنَفْسِهِ، لِأَنَّ الغَصَبَ غَيْرُ مَوضُوع لِإِفَادَةِ المِلكِ، وَبِخِلَافِ مَا إِذَا كَانَ فِي البَيعِ خِيَارُ البَائِعِ، لِأَنَّهُ لَيسَ بِمُطلَق، وَقِرَانُ الشَّرطِ بِهِ يَمْنَعُ انعِقَادَهُ فِي حَقِّ الحُكمِ أَصلا،

(يصح) أي: موقوفًا.

(بعد ذلك) أي: بعد إعتاق الوارث؛ (لأن الغصب غير موضوع لإفادة الملك)؛ لأنه عدوان محض.

هذا التعليل لا يتم؛ لأنه يرد عليه أن لا ينفذ بيعه أيضًا عند إجازة المالك؛ لأنه لم يوضع لإفادة الملك، كما لا ينفذ عتقه؛ لما أن كلا من جواز البيع والعتق يحتاج إلى الملك، ولكن وجه تمام التعليل فيما ذكره في المبسوط (١).

وبخلاف الغاصب إذا أعتق ثم ضمن القيمة؛ لأن المستبد له حكم الملك لا حقيقة الملك؛ ولهذا لا يستحق الزوائد المنفصلة، وحكم الملك يكفي لنفوذ البيع دون العتق، كحكم ملك المكاتب في كسبه، وهاهنا الثابت للمشتري من وقت العقد حقيقة الملك؛ ولهذا استحق الزوائد المنفصلة والمتصلة.

وفي الكافي: إنما يثبت الملك في الغصب عند أداء الضمان ضرورة؛ كيلا يجتمع البدلان في حكم ملك واحدٍ، فلم يكن الغصب في الحال سبب الملك ليتوقف الملك ويتوقف العتق حكمًا له؛ بل هو بعرض أن يصير سببًا عند أداء الضمان، والإعتاق وجد قبله والثابت بالضرورة يتقدر بقدرها، فيثبت الملك في حق إعدام اجتماع البدلين في حق جواز الإعتاق.

(لأنه) أي: البيع بالخيار (ليس بمطلق) أي: غير تام؛ فإن الشرط يمنع انعقاده في حق الحكم أصلا، فكان الملك معدومًا مع وجود الخيار المانع له، فلم يصادف إعتاق المشتري محلا مملوكًا له، فيلغو، وهاهنا البيع مطلق والأصل في الأسباب المطلقة العمل في حق الحكم بلا تراخ، والتراخي إنما يثبت لضرورة دفع الضرر ولا ضرر في توقف الملك والإعتاق، فوجب القول بإظهار السبب في حقه، ونعني بتوقف الملك أنه موجود في حق الأحكام التي لا يتضرر المالك بها. كذا في الكافي.


(١) المبسوط للسرخسي (١١/ ٦٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>