للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قَالَ: (فَإِنْ قُطِعَت يَدُ العَبدِ فَأَخَذَ أَرشَهَا ثُمَّ أَجَازَ المَولَى البَيعَ، فَالأَرسُ لِلمُشتَرِي) لِأَنَّ المِلكَ قَدْ تَمَّ لَهُ مِنْ وَقتِ الشِّرَاءِ، فَتَبَيَّنَ أَنَّ القَطعَ حَصَلَ عَلَى مِلْكِهِ وَهَذِهِ حُجَّةٌ عَلَى مُحَمَّد، وَالعُدْرُ لَهُ أَنَّ المِلكَ مِنْ وَجه يكفي لاستحقاقِ الأَرش، كَالمُكَاتَبِ إِذَا قُطِعَت يَدُهُ وَأَخَذَ الأَرشَ ثُمَّ رُدَّ فِي الرِّقٌ يَكُونُ الأَرسُ لِلمَولَى، فَكَذَا

إذا غصب من الآخر عبدًا وقُطِعَت يده، وأدَّى الغاصب ضمانه (١)، حيث لا يكون الأرْش للغاصب، وإن مَلَك المضمون عند أداء الضمان من وقت الغصب؛ لأن الغصب لم يُوضَع سببًا للملك، وإنما يثبت الملك مستندًا لمكان الضرورة على ما عُرِف، والاستناد لا يظهر في المنفصل، أما البيع سبب موضوع للملك، فيعمل في المتصل والمنفصل.

فإن قيل: يشكل هذا بالفضولي إذا قال لمنكوحة الغير: أَمْرُكِ بيدك، فطلقت نفسها، ثم بلغ الخبر الزوج، فأجاز - صح التفويض دون التطليق، وإن ثبتت المالكية لها من حين التفويض حكمًا للإجازة.

قلنا: الفرق أن كل تصرّف توقف حكمه على شيء - فالأصل أن يجعل ذلك التصرف مُعلَّقًا بالشرط؛ لأنّ في جعله سببًا من وقت وجوده تَخَلَّفَ الحكم عن السبب، والأصلُ عَدَمُه، إلا أن التصرّف الذي لا يحتمل التعليق بالشرط - كالبيع ونحوه - تعذَّر جعله مُعلَّقًا؛ لما فيه معنى القمار، فجُعِل سببًا من وقت وجوده متأخرًا عنه حكمه، والتفويض يحتمل التعليق، فجعلنا الوجود من الفضولي معلقا بالإجازة، فعند الإجازة يصير كأنه وجد التفويض الآن، فلا يثبت حكمه إلا من وقت الإجازة. كذا في الفوائد الظهيرية.

(وهذه) أي: هذه المسألة، وفي بعض النسخ (وهو) أي: قوله: (فَتَبَيَّنَ أَنَّ القطع) إلى آخره، والأول أصح.

وجه كونها حجةً: أن الملك الثابت عنده بطريق الاستناد لا يكفي لنفوذ العتق، ويكفي لاستحقاق الأرْش، وعندهما يكفي لهما (والعذر له) أي:


(١) الضمان التزام رشيد عرف من له الحق دينا ثابتا لازما، وأيضا ضم ذمة الكفيل إلى ذمة الأصيل في المطالبة مطلقا، بنفس أو بدين أو بعين. انظر: القاموس الفقهي (١/ ٣٢٢)، ومعجم لغة الفقهاء (٢٨٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>