للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حَقَّهُ، فَلَهُ أَنْ يُؤَخِّرَهُ تَيسِيرًا عَلَى مَنْ عَلَيْهِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَمْلِكُ إِبْرَاءَهُ مُطلَقًا فَكَذَا مُؤَقَّتًا، وَلَو أَجَّلَهُ إِلَى أَجَلٍ مَجهُول إن كَانَتْ الجَهَالَةُ مُتَفَاحِشَةٍ كَهُبُوبِ الرِّيحِ لَا يَجُوزُ، وَإِنْ كَانَتْ مُتَقَارِبَة كَالحَصَادِ وَالدِّيَاسُ يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ بِمَنزِلَةِ الكَفَالَةِ وَقَدْ ذَكَرنَاهُ مِنْ قَبْلُ.

قَالَ: (وَكُلُّ دَينِ حَالٌ إِذَا أَجَلَهُ صَاحِبُهُ صَارَ مُؤَجَّلًا)؛ لِمَا ذَكَرنَا (إِلَّا القَرْضَ) فَإِنَّ تَأْجِيلَهُ لَا يَصِحُ؛ لِأَنَّهُ إِعَارَةٌ وَصِلَةٌ فِي الابْتِدَاءِ حَتَّى يَصِحَ بِلَفْظَةِ الإِعَارَةِ، وَلَا

يصير مؤجلا وبه قال مالك. وعنده؛ لا.

إلا القرض فإن تأجيله لا يصح عندنا وعنده.

وفي المبسوط (١): معناه أنه لو أجله عند الاقتراض مدة أو بعده لا يثبت الأجل، وله أن يطالبه في الحال. وعند مالك: يصح تأجيل القرض أيضًا؛ لأنه صار دينًا في ذمته بالقبض فصح التأجيل فيه كسائر الديون. ولو مات المقرض وأجل وارثه قال الإمام قاضي خان: لا يصح كما لو أجل المقرض.

وقال صاحب المحيط: ينبغي أن يصح من الوارث على قول البعض، وقال واحد من الفقهاء: رأيت في المنتقى أن القرض إذا أصاب مستهلكا يصح تأجيله، والصحيح أنه لا يصح.

وقال الإمام السرخسي (٢): التأجيل في بدل المستهلك صحيح سواء كان المستهلك صحيحًا؛ دراهم أو دنانير أو غير ذلك، وعند زفر لا يصح، والحيلة في تصحيح تأجيل القرض؛ أن يحيل المستقرض القرض على آخر بدينه، وأجل المقرض ذلك الرجل فحينئذ يصح كذا في فصول الأَسْتَرَوْشَنِي (٣).

(وقد ذكرناه من قبل) أي في آخر باب البيع الفاسد، في أن الجهالة اليسيرة متحملة في الكفالة، وفي تأجيل الدين كما في الحصاد والدياس.

(حتى يصح بلفظ (٤) الإعارة)، فإن قال: أعرت مكان أقرضت يكون


(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (١٤/٣٣).
(٢) المبسوط للسَّرَخْسِي (١٤/٣٤).
(٣) هو أبو جعفر الأستروشني تفقه على أبي بكر محمد بن الفضل السبذموني عن أبي حفص الصغير عن أبي حفص الكبير عن محمد بن الحسن، وتفقه عليه أبو زيد الدبوسي، ولم يذكر اللكنوي وفاته (الفوائد البهية ص ٥٧).
(٤) كذا في الأصل، والذي في المتن: (بلفظة).

<<  <  ج: ص:  >  >>