ألا ترى أنه يصح الحط بسبب العيب، ولأن الإسقاط عوض المعدوم يصح، والاعتياض عنه لا يصح؛ فذكر البقالي وابن سماعة الزيادة في المبيع بعد هلاكه تصح، بخلاف الزيادة في الثمن بمقابلة المبيع، والمبيع هالك فلا يجوز الاعتياض عنه.
وفي المبسوط (١): لا تثبت الزيادة بعد الإعتاق والتدبير؛ لأنه لم يبق المعقود عليه على وجه يجوز الاعتياض عنه، وهذا لأنه لا بد لإثبات الزيادة عوضا من اعتبار الحال، ثم الإسناد إلى وقت العقد، وقد تعذر إثباتها في الحال فلا يظهر حكم الاستناد كما قلنا في البيع الموقوف؛ أنه لا بد من قيام المبيع وقت الإجارة ليثبت الملك مستندا.
(لأنه) أي المبيع (بحال يمكن إخراج البدل عما يقابله)؛ يعني لا يمكن إثبات الثمن بمقابلة المبيع الهالك، ويمكن إخراج الثمن وإسقاطه بمقابلة الهالك؛ لأن الحط يلائم الهالك.
وفي المجتبى: في المحيط شرط صحة الزيادة في الثمن؛ بقاء المبيع محلا للمقابلة في حق المشتري حقيقة حتى لو باعه المشتري أو تصدق أو وهبه وسلم؛ لا تصح الزيادة.
وعن محمد: تصح لبقاء المبيع، ولو تقابضا عبدًا بأمةٍ وهلك أحدهما؛ صحت الزيادة عند أبي حنيفة وأبي يوسف، والزيادة في المهر بعد موتها لا تصح.
وفي جمع التفاريق: تجوز الزيادة في المبيع بعد هلاك المبيع، هكذا ذكر في المنتقى، ويكون لها الحصة من الثمن حتى لو هلكت قبل القبض سقط بحصتها شيء من الثمن، ولو اشترى عبدًا بدراهم وتقابضا، ثم رده بعيب بقضاء فلم يقبضه حتى باعه من المشتري يجوز، ومن الأجنبي لا يجوز.
قوله:(صار مؤجّلًا) وقال الشافعي: لا يصير مؤجّلًا حتى يجوز له أن يطالبه في الحال؛ لأن هذا وعد، وكذا خلافه في كل دين حال إذا أُجَلَ فعندنا