أي التصرف بالزيادة فيما يرجع إلى الشفيع لأنه إضرار به فلم تظهر الزيادة في حقه، وثم لم يتعلق بهذا العقد حق آخر فظهرت الزيادة، ثم الزيادة إلى الزيادة في الثمن غير صحيحة بعد هلاك المبيع؛ لأن الزيادة تغيير العقد من وصف إلى وصف؛ فيستدعي قيام العقد وقيامه بقيام المعقود عليه.
ألا ترى أنه لو أجر المشترى أو رهن أو ذبح، أو خاط أو اتخذ سيفا أو قطع يده، وأخذ المشتري الأرش، صحت الزيادة؛ لقيام المعقود عليه، ولو باع من المرتهن والمستأجر أو باع أو طحن، أو نسج أو تخمر العصير أو أسلم مشتري الخمر لا تصح الزيادة؛ لفوات محل العقد؛ فالعقد لم يرد على المطحون والمنسوج، ولهذا يصير الغاصب أحق بهما بخلاف الذبح.
(وقوله: على ظاهر الرواية)؛ احتراز عما روى الحسن عن أبي حنيفة في غير رواية الأصول: أن الزيادة تصح كالحط.
وجه ظاهر الرواية: أن المعقود عليه لم يبق على وجه (يصح الاعتياض عنه)؛ فلا يمكن إثبات الزيادة عوضًا؛ لأنه لا بد لإثبات الزيادة عوضًا من اعتبار الحال، ثم الاستناد إلى وقت العقد، وقد تعذر إثباتها في الحال فلا يظهر فيها حكم الاستناد كالبيع الموقوف؛ فإنه لا بد من قيام المبيع عند الإجارة ليثبت الملك مستندا إلى وقت العقد.
وفي المبسوط (١): وعلى هذا لو كانت الزيادة من الأجنبي وضمنها؛ لأنه التزمها عوضًا، وهذا الالتزام صحيح منه، وإن لم يملك بمقابلته شيئًا، كما لو خالع المرأة مع أجنبي على مال، وضمنه صح، وإن لم يملك الأجنبي شيء بمقابلته.
(بخلاف الحط) يعني صح الحط؛ لأن عمله في إخراج القدر المحطوط عن أن يكون ثمنًا؛ فالشرط فيه قيام الثمن لا قيام المبيع، والثمن باق فيثبت الحط على سبيل الالتحاق بأصل العقد.