للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وفي تتمتهم: الربا في الشرع: اسم لمقابلة عوض مخصوص غير معلوم التماثل في معيار الشرع حالة العقد أو مع تأخير في البدلين أو في أحدهما (١).

ثم الربا حرام بالكتاب والسنة وإجماع الأمة، أما الكتاب فقوله تعالى: ﴿وَحَرَّمَ الرِّبوا﴾ [البقرة: ٢٧٥] فإنه تعالى ذكر لأكل الربا خمسا من العقوبات:

أحدها: التخبط، قال تعالى: ﴿لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِ﴾ الآية [البقرة: ٢٧٥]، وقيل في معناه: تنتفخ بطنه يوم القيامة فتصير لا تحمله قدماه، فكلما قام سقط بمنزلة الذي أصابته من الشيطان، يؤيده قوله : يملأ بطنه نارًا بقدر ما أكل من الربا، والمراد به: يفتضح على رؤوس الأشهاد، كما قال في حديث آخر: «يُنْصَبُ لِواء يوم القيامة لأكلة الربا فيجتمعون تحته ثم يُساقون إلى النار».

والثاني: المحق، قال الله تعالى: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبوا﴾ [البقرة: ٢٧٦]، والمراد: الهلاك والاستئصال، وقيل: ذهاب البَرَكة والاستمتاع حتى لا ينتفع به هو ولا ولده بعده.

والثالث: الحرب، قال الله تعالى: ﴿فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [البقرة: ٢٧٩] المعنى في القراءة بالمد: اعلموا الناس يا أكَلَة الربا أنكم حرب الله ورسوله بمنزلة قطاع الطريق، وفي القراءة بغير المد: اعلموا أن أكلة الربا حرب الله.

والرابع: الكفر، قال تعالى: ﴿وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبوا إِنْ كُنْتُمْ مُّؤْمِنِينَ﴾ [البقرة: ٢٧٨]، وقال تعالى: ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ﴾ [البقرة: ٢٧٦] أي: كفار باستحلال الربا.

والخامس: الخُلود في النار، قال: ﴿وَمَنْ عَادَ فَأُولَتِبِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [البقرة: ٢٧٥] يؤيد ما ذكرنا قوله «أكل درهم واحد من الربا أشدُّ من ثلاث وثلاثين زَنْيَةٍ يَزنيها الرجلُ» (٢) «مَنْ نَبَتَ لَحْمُه مِنْ الحَرامِ فالنارُ أولى به» (٣).


(١) انظر: المجموع (١٠/٢٥)، وأسنى المطالب (٢/٢١).
(٢) أخرجه الدارقطني (٣/ ٤٠٣ رقم ٢٨٤٣)، وأحمد (٥/ ٢٢٥ رقم ٢٢٠٠٧) من حديث عبد الله بن حنظلة .
(٣) أخرجه الترمذي (٦١٤)، وابن حبان (٥/٩ رقم ١٧٢٣) عن كعب بن عجرة .

<<  <  ج: ص:  >  >>