للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

والمقصود من كِتَابُ البُيُوع: بيان الحلال الذي هو بيع شرعًا، والحرام الذي هو ربا؛ ولهذا قيل لمحمد: ألا تصنف في الزهد شيئًا؟

قال: صنّفت كتاب البيوع، وليس الزهد إلا الاجتناب عن الحرام، والرغبة في الحلال. كذا في المبسوط (١).

وأما السنة فأكثر من أن تحصى.

قال الإمام الإسبيجابي: اتفقوا على أنه إذا أنكر ربا النساء يكفر، وفي ربا الفضل في القدر اختلاف، فإن ابن عباس لا يرى الربا إلا في النسيئة؛

لقوله : «لا ربا إلا في النسيئة» (٢)، وكلمة (إنما) للحصر، إلا أن عامة الصحابة احتجوا بالحديث المذكور في المتن (٣).

والجواب عما قال ابن عباس من التعلق بالحديث: أن هذا منصرف إلى ما ليس بمكيل وموزون؛ لأنه قال في آخر الحديث: «إلا ما كيل أو وُزِنَ» على أن ابن عباس رجع عن هذا القول، ويدل عليه ما روي عن أبي سعيد الخدري أنه قال لابن عباس: إلى متى يؤكل الربا؟ أصحبت رسول الله ما لم نصحب؟ وسمعت ما لم نسمع؟ فقال: لا، ولكني حدثني أسامة بن زيد أنه قال: «لا ربا إلا في النسيئة» فقال: والله لا أواني وإياك ظل بيت ما دمت على هذا القول، فرجع، وإن لم يثبت رجوعه فإجماع التابعين بعده يرفع قوله (٤). هكذا على قول محمد لا على قولهما.

وتأويل حديث أسامة بن زيد أنه سُئِل عن مبادلة الحنطة بالشعير أو الذهب بالفضة فقال: «لا رِبَا إلا في النَّسِيئَةِ» بناء على ما تقدم من السؤال، وكأن الراوي سمع لفظه ولم يسمع ما تقدم من السؤال، أو سمع ولم يشتغل بنقله. كذا في المبسوط (٥).


(١) المبسوط للسرخسي (١٢/ ١٠٩).
(٢) أخرجه البخاري (٣/ ٧٤ رقم ٢١٧٨٧)، ومسلم (٣/ ١٢١٧ رقم ١٥٩٦).
(٣) انظر: البحر الرائق (٦/ ١٣٧).
(٤) ينظر: الإقناع في مسائل الإجماع (٢/ ٢٢٦).
(٥) انظر: المبسوط للسرخسي (١٢/ ١١٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>