للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فَالعِلَّةُ عِنْدَنَا الكَيْلُ مَعَ الجِنسِ وَالوَزْنُ مَعَ الجِنسِ.

قَالَ : وَيُقَالُ القَدْرُ مَعَ الجِنسِ وَهُوَ أَشمَلُ.

وَالأَصلُ فِيهِ: الحَدِيثُ المَشْهُورُ وَهُوَ قَولُهُ : «الحِنطَةُ بالحنطة مثلا بِمِثْل يدا بيد، وَالفَضلُ رِبا» وَعَدَّ الأَشْيَاءَ السِّتَّةَ: الحِنطَةَ وَالشَّعِيرَ وَالتَّمَرَ وَالمِلحَ وَالذَّهَبَ وَالفِضَّةَ عَلَى هَذَا المِثَالِ.

(فالعلة) أي: علة حرمة الربا أو وجوب المساواة، قال صاحب الهداية: (وهو) أي: القدر (أشمل لتناوله الكيل والوزن، فالقَدر عبارة عن امتلاء المعيار، والجنس عبارة عن مشاكلة المعاني، والأصل فيه) أي: في وجوب المساواة (الحديث) وهو مذكور في صحيح مسلم وغيره.

في المبسوط (١): بدأ محمد الكتاب بحديث رواه عن أبي حنيفة عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله قال: («الحنطة بالحنطة») وهو حديث مشهور تلقته العلماء بالقبول، ولشهرته ظن بعض العلماء أنه متواتر، وليس كذلك؛ لأن حد المتواتر ما استوى طَرْفَاه ووسطه، ولم يوجد ذلك في هذا الحديث، ولكنه مشهور تجوز الزيادة على الكتاب به، ومداره على أربعة نَفَر من الصحابة : عُمر وعبادة بن الصامت وأبي سعيد الخدري ومعاوية بن أبي سفيان ، مع اختلاف ألفاظهم.

وفي مبسوط شيخ الإسلام: قال الجَصّاص: هذا الحديث يقرب من التواتر؛ لكثرة رواته (٢).

قوله: (وَمَعْنَى الْأَوَّلِ) (٣) إلى آخره، وإنما زدنا ذلك بدليلين:

أحدهما: أنه ذكر حرف الباء في أحد المذكورين، وهو إنما يستعمل في مثل هذا الموضع للمبادلة. والثاني: ما ذكر بعد هذا بقوله: «وإذا اختلف النوعان فبيعوا كيف شئتم» فقد ذكر البيع عند اختلاف النوعين. كذا في مبسوط شيخ الإسلام.


(١) انظر: المبسوط للشيباني (٥/١).
(٢) انظر: أحكام القرآن للجصاص (٢/ ١٨٧).
(٣) انظر المتن ص ٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>