(بالرفع، مِثْل) أي: بيع التمر بالتمر مثل بمثل، فكان إخبارًا في معنى الأمر.
ثم المراد بقوله ﵇:«الحنطة بالحنطة» ليس بيع ما ينطلق عليه اسم الحنطة؛ فإن حبّة منها بحبّة منها لا يجوز؛ لعدم التقوم مع وجود اسم الحنطة، فعلم أن المراد الحنطة الموصوفة بوصف، وهي الحنطة التي تدخل تحت المماثلة، بدلالة قوله:«مثل بمثل».
قوله:(والحكم) وهو حرمة الربا أو وجوب المساواة (بإجماع القائسين)(١)(٢)، أي: القائلين بحجة القياس، واحترز به عن قول داود بن علي الأصبهاني ومن تابعه من المتأخرين، وقول عثمان البتّي من المتقدمين (٣) فإن عندهما حكم الرِّبا يقتصر على الأشياء الستة، أما داود لا يرى القياس حجة أصلا، وعثمان كان يرى القياس حجة، ولكن بشرط أن يقوم دليل في كل أصل على جواز القياس عليه، ولم يقم ذلك الدليل هاهنا، ولأنه ﵇ نص على هذه الأشياء فلا يقاس غيرها عليها أدّى ذلك إلى إبطال ما نص عليه ﵇، كما نص على قتل خمس فواسق، فلم يجز قياس غير الخمس عليه.
وقلنا: قد قام الدليل على اعتبار القياس فيه، وهو ما روى ابن عمر أنه ﵇ قال:«لا تبيعُوا الصاع بالصاعَيْنِ» الحديث. ولم يرد بالصاع: عين الصاع، فإنه يجوز بيع الصاع بالصاعين بالإجماع، بل: ما يحويه، فكما أن الصاع يحوي هذه الأشياء، يحوي سائر المكيلات أيضًا.
وعن مالك بن أنس، وإبراهيم بن إسحاق الحنظلي (٤) أنهما
(١) هكذا في الأصول الخطية، وفي المتن المشروح: (والحكم معلول بإجماع القائسين). (٢) انظر: العناية شرح الهداية (٧/٥)، والبناية شرح الهداية (٨/ ٢٦٤). (٣) انظر: المبسوط (١٢/ ١١٢)، وتبيين الحقائق (٤/ ٨٥). (٤) هكذا في الأصل، وهو قلب للاسم، وصوابه: (إسحاق بن إبراهيم الحنظلي).