للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

لَكِنَّ العِلَّةَ عِنْدَنَا مَا ذَكَرنَاهُ.

رويا هذا الحديث المعروف، وذكرا في آخره وكذلك كل ما يكال أو يوزن، فهو تنصيص على تعدية الحكم (١).

وروي أن عامل خيبر أهدى إلى النبي تمرًا جيدًا، فقال له : «أَوَكُلُّ تَمرِ خَيْبَر هكذا؟» قال: لا، ولكني أعطيت صاعين وأخذت صاعًا من هذا، فقال : «أَرْبَيْتَ، هَلّا بعتَ تمرَكَ بِسِلعة، ثم ابتَعتَ بِسلعَتِكَ هَذا» (٢).

هذا بخلاف قوله: «خمس من الفواسق» فإن التعليل بغير حكم النص؛ لأنه نص على الخمس، فلو اشتغلنا بالتعليل كان أكثر من الخمس، فيكون إبطالاً للمنصوص، وهاهنا ليس أن مال الرّبا ستة ولكنه ذكر حكم الربا، فالاشتغال بالتعليل لا يبطل المنصوص عليه، ثم فائدة تخصيص هذه الأشياء الستة بالذكر أن عامة المعاملات حينئذ كانت بها على ما جاء في الحديث: «كُنَّا نَتَبَايَع في الأسواق بالأوساق» والمراد ما يدخل تحت الوسق وما تكثر الحاجة إليه. كذا في المبسوط.

(لكن العلة عندنا ما ذكرناه) وهو القدر والجنس (٣)، وبه قال أحمد في رواية (٤) إلا أنه في الذهب والفضة معنا (٥) باتفاق الروايات، وفي غيره مع الشافعي (٦) في رواية.

وقال الكرخي: العلة مع الجنس الفضل على القدر، وهو ضعيف؛ لأنه لا يجوز إسلام قفيز حنطة في قفيز شعير، وعلة حرمة النساء أحد وصفي علة الربا الفضل، ولو كانت العلة مع الفضل لما حرم النساء هاهنا؛ لانعدام الفضل (٧).


(١) انظر: المبسوط (١٢/ ١١٢).
(٢) أخرجه البخاري (٣/ ٧٧) رقم (٢٢٠١)، ومسلم (٣/ ١٢١٥ رقم ١٥٩٣) من حديث أبي سعيد الخدري، وأبي هريرة .
(٣) انظر: المبسوط (١٢/ ١١٣).
(٤) انظر: المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين (١/ ٣١٧)، والكافي (٢/٣٢).
(٥) انظر: بدائع الصنائع (٥/ ١٨٣)، وتبيين الحقائق (٤/ ٨٥).
(٦) نظر: الأم (٣/٢٢)، والحاوي الكبير (٥/ ١١٠).
(٧) انظر: المبسوط (١٢/ ١١٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>