وقال ابن سيرين: العلة تقارب المنفعة مع الجنس؛ لوجود ذلك في هذه الأشياء المذكورة فإن الحنطة مع الشعير يتقارب في المنفعة (١).
وقال مالك: العلة الافتئات والادخار وما يصلح لذلك في جنس؛ لأنه ﵇ خص بالذكر كل مقتات ومُدَّخَر.
قال أصحابه: تخصيصه البر وما ذكر معه؛ ليُعتَدَّ به معنى لا يُعلم مع عدمه ولا مع نصه من غيره؛ ليُنبِّه بالبر على كل مقتاتٍ تعم الحاجة إليه، وتقوم الأبدان به، وبالشعير [ليبيّن مشاركة الشعير](٢) للبرّ في ذلك وإن [الترحمة](٣) بصفة أخرى من كونه علفًا، أو قوتًا حال الاضطرار، فنبه على الذرة ونحوها، وبالتمر لينبّه على كل حلاوة مدخرة غالبًا كالعسل والسكر والزيت، والملح؛ لينبه على أن ما أصلح المقتات من المأكولات في حكمها، كالأبازير (٤) وما في معناها عندهم.
والذهب والفضة عندهم معلل بعلة قاصرة غير متعدية، وأنهما قيم المتلفات وأصول الأثمان، كذا ذكره القاضي عبد الوهاب في كتابه المعونة (٥).
وقال الشافعي في القديم: العِلة: الطَّعم مع الكيل أو الوزن (٦).
وقال في الجديد: العلة: هي الطَّعم في الأشياء الأربعة، والثمنية في الذهب والفضة (٧)،.، وبه قال أحمد في رواية (٨)، والجنسية شرط لا تعمل العلة بدونه؛ ولهذا قال: الجنس بانفراده لا يحرّم النّساء، وهكذا في كتبهم (٩).
(١) انظر: المبسوط (١٢/ ١١٣). (٢) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية. (٣) هكذا في الأصل، وهذا الكلام منقول من كتاب المعونة على مذهب عالم المدينة للقاضي عبد الوهاب، وفيه: (وإن انفرد بصفة بكونه علفا). (٤) جمع بزر، وهو التَّابَل، وجمعه توابل. القاموس المحيط (١/ ٣٤٩). (٥) انظر: المعونة على مذهب أهل المدينة (ص ٩٥٩). (٦) انظر: الوسيط في المذهب (٣/٤٧)، وفتح العزيز بشرح الوجيز (٨/ ١٦٣). (٧) انظر: المجموع شرح المهذب (١١/ ٢٤٠). (٨) انظر: شرح الزركشي (٣/ ٤١٦)، وحاشية الروض المربع (٤/ ٤٩٤). (٩) انظر: فتح العزيز بشرح الوجيز (٨/ ١٦٦)، وجواهر العقود (١/ ٥٥).