للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ : الطَّعمُ فِي المَطعُومَاتِ وَالثَّمَنِيَّةُ فِي الأَثْمَانِ، وَالجِنسِيَّةُ شرط، وَالمُسَاوَاةُ مَخلَص.

وفي الحلية (١): فعلى القول الجديد هل يحرم الربا في الماء؟ فيه وجهان: أصحهما: أنه يحرم، وفي الأدهان المطيبة وجهان: أصحهما: أنه يحرم، وفي البزور ودهن السمك وجهان، وفي الزعفران وجهان وفي بزر البصل والفجل وجهان، وقال بعض أصحابه: إن الربا في الذهب والفضة بعينهما (٢).

وقال جمهور أصحابه: العِلّة صلاحية الثمنية الغالبة، وإن شئت قلت: جوهرية الأثمان غالبًا، والعبارتان تشملان التبر والمضروب والحلي، وفي تعدي الحكم إلى الفلوس الرابحة وجه (٣)، والصحيح من مذهبه أنه لا ربا فيها؛ لانتفاء الثمنية الغالبة، للشافعي (٤) قوله : «لا تبيعوا الطَّعامَ بالطَّعام» (٥) الحديث. فذكر الطعام - وهو مشتق - مُشعِرُ بأن الطعم علة؛ إذ الحكم متى يترتب على اسم مشتق كان مأخذ الاشتقاق علّة، كما في الزاني والسارق، فإن الزنا والسرقة عِلّة القطع والحد، والابتداء بالنّهِي مُشعر بأن حرمة البيع أصل، والجواز يعارض المساواة؛ إذ لو اقتصر على قوله: «لا تَبِيعُوا» لم يجز بيع أحدهما بالآخر بحال، والطعام يتناول القليل والكثير، فتثبت الحرمة في الحفنة بالحفنتين، والتفاحة بالتفاحتين، والبيضة بالبيضتين، والتمرة بالتمرتين، والجوزة بالجوزتين.

والتعليل بالقدر يقتضي تخصيص النص المعلل، وذا لا يجوز.


(١) انظر: حلية العلماء (٤/ ١٤٩).
(٢) انظر: العزيز شرح الوجيز (٨/ ١٦٤)، والغرر البهية (٢/ ٤١٤).
(٣) انظر: روضة الطالبين (٣/ ٣٨٠).
(٤) انظر: البيان (٥/ ١٦٤)، والإبهاج في شرح المنهاج (٣/ ١٤٥).
(٥) لم أجده بهذا اللفظ، وأخرج مسلم (٣/ ١٢١٤) رقم (١٥٩٢) من حديث معمر بن عبد الله : أنه أرسل غلامه بصاع قمح، فقال: بعه، ثم اشتر به شعيرا، فذهب الغلام فأخذ صاعا وزيادة بعض صاع، فلما جاء معمرًا أخبره بذلك، فقال له معمر: لم فعلت ذلك؟ انطلق فرده، ولا تأخذن إلا مثلا بمثل، فإني كنت أسمع رسول الله يقول: «الطعام بالطعام مثلا بمثل»، قال: وكان طعامنا يومئذ الشعير، قيل له: فإنه ليس بمثله، قال: إني أخاف أن يضارع.

<<  <  ج: ص:  >  >>