وفي المغني: اشترى الذمي من ذمي كنيسة أو بيعة، فللشفيع الشفعة إذا كان من ديانتهم أن الملك لا يزول بجعله بيعة أو كنيسة، والحربي المستأمن في حق الشفعة كالذمي لالتزام أحكام المعاملات فلو اشترى الحربي دارا ولحق بدار الحرب فالشفيع على شفعته متى لقيه؛ لأن لحاقه كموته، وموت المشتري لا يبطل الشفعة.
ولو اشترى مسلم في دار الحرب وشفيعها مسلم، ثم أسلم أهل الدار لا شفعة للشفيع؛ لأن حق الشفعة من أحكام الإسلام، وحكم الإسلام لا يجري في دار الحرب، كما لو زنيا ثم خرجا لا يحكم بالحد وكل حكم لا يفتقر إلى القضاء كصحة البيع والشراء، والاستيلاد، ونفاذ العتق، ووجوب الصلاة والصوم، نحكم في حق من أسلم في دار الحرب بثبوته.
قوله:(أما الخنزير فظاهر)؛ لأنه من ذوات القيم، ووجوب القيمة في ذوات القيم أمر ظاهر، ولا يقال إيجاب قيمة الخنزير كإيجاب الخنزير على المسلم، وذلك غير جائز، وهذا لأن للقيمة في ذوات القيم حكم العين، ولهذا إذا مر الذمي على العاشر بالخنزير لا يأخذ العاشر من قيمة الخنزير شيئًا، وقد مر في الزكاة؛ لأن للقيمة حكم العين؛ لأنا نقول قيمة الخنزير كعين الخنزير معنى، ولكن في كونها بمنزلة الخنزير شبهة، فلما كان متضمنا إبطال حق العبد لم يعمل بهذه الشبهة، بل نعمل بالشبهة فيما إذا لم يكن متضمنا إبطال حق الغير، وفي مسألتنا يتضمن إبطال حق الغير، فلم يعمل بها، بخلاف ما إذا مر على العاشر.
وفي المبسوط: طريق معرفة قيمة الخمر والخنزير الرجوع إلى من أسلم من أهل الذمة، أو إلى من تاب من فسقة المسلمين، فلو وقع الاختلاف في ذلك فالقول للمشتري، كما لو اختلف الشفيع والمشتري [في](١) مقدار الثمن.