وعندنا، والشافعي، ومالك، والثوري، والنخعي، والعنبري، وشريح، وعمر بن عبد العزيز [له](١): الشفعة لعموم قوله ﷺ: «لَا يَحِلُّ لِلشَّرِيكِ أَنْ يَبِيعَ حتَّى يَسْتَأْذِنَ شَريكَهُ، وإن باعَهُ وَلَمْ يُؤْذِنْهُ فَهْوَ أَحَقُّ بِهِ»(٢)، ولعموم ما جاء في الشفعة، ولأنه خيار ثابت لدفع الضرر، فيستوي فيه المسلم والكافر كالرد.
وحديث أنس ليس على عمومه، فإنه يثبت له إذا كان شريكه نصرانيا بالإجماع، مع أنه غير مشهور، ثم قيد شراءه بالخمر والخنزير احترازًا عما اشتراه بالميتة، فالبيع باطل ولا شفعة فيه، وقيد بالذمي احترازا عن المرتد، فإن المرتد لو كان شفيعه مرتدا لا شفعة له سواء قتل في ردته أو لحق بدار الحرب، ومبنى شفعته على صحة تصرفه، وقد مر فيه الخلاف، فكل من صحح تصرفه يقول بشفعته، وكل من يقول بعدم صحته لا يقول بشفعته، وبعد لحوقه بدار الحرب لا يأخذ بالشفعة وارثه؛ لأن الشفعة لا تورث عندنا، وأحمد، خلافًا للشافعي، ومالك، إذا مات بعد الطلب.
أما الحربي المستأمن في حق الشفعة له وعليه في دار الإسلام كالذمي؛ لأنه من المعاملات وقد التزم حكم المعاملات، ثم إذا جرى التبايع بين ذميين بخمر أو خنزير وأخذ الشفيع بذلك لم ينقض ما فعلوه، وإن كان التقابض جرى بين المتبايعين دون الشفيع وترافعوا إلينا فعندنا نحكم بالشفعة، وبه قال أبو الخطاب الحنبلي.
وقال الشافعي، وأحمد: لا نحكم بالشفعة؛ لأنه بيع عقد بخمر وخنزير، فصار كبيعهم بالميتة؛ فلا نحكم بالشفعة، واعتقادهم حل الخمر والخنزير لا يجعلهما مالا.
(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية. (٢) أخرجه البخاري (٣/ ٨٧ رقم ٢٢٥٧)، ومسلم (٣/ ١٢٢٩ رقم ١٦٠٨) من حديث جابر بن عبد الله ﵄.