للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وشرعًا: تملك البقعة بما قام على المشتري بالشركة والجوار، فكان فيها معنى اللغة، وسببها الاتصال، وشرطها معاوضة مال بمال.

وقال الخصاف: الشفعة تجب بالبيع، ثم تجب بالطلب، فيه إشارة إلى أن سببها كلاهما على التعاقب، وأنه غير صحيح؛ لأن الشفعة لما وجبت بالبيع لا يتصور وجوبها ثانيًا.

وقال شيخ الإسلام: الاتصال مع البيع علة لها؛ لأن حق الشفعة لا يثبت إلا بهما، ولا يجوز أن يقال بأن الشراء شرط، والاتصال سبب؛ لأن الشفيع لو سلم الشفعة قبل البيع لا يصح مع وجود الاتصال، فلو كان الاتصال سببا ينبغي أن يصح التسليم؛ لأنه حصل بعد وجود سبب الوجوب.

فشرطها: أن يكون المحل عقارًا سفلا كان أو علوا، إذ الشفعة لا تثبت في المنقولات قصدًا، بل تثبت تبعًا للعقار، ومن شرطها أن يكون طلب الشفيع، وأن يكون العقد عقد معاوضة.

وركنها: أخذ الشفيع المشتراة بشرائطها.

وحكمها: جواز طلب الشفعة، وثبوت الملك بالقضاء أو بالرضا، إليه أشار في المبسوط، والذخيرة، والتحفة وغيرها.

وهي مشروعة بالسنة المشهورة.

وفي المبسوط: زعم بعض أصحابنا أن القياس يأبى جواز الشفعة؛ لأنه يملك على المشتري ملكه الصحيح بغير رضاه، فإنه من نوع الأكل بالباطل، قال : «لا يَحِلُّ مالُ امرئ مُسلِمٍ إلا بطيبة نفسِهِ» (١)، ولأنه بالأخذ يدفع الضرر عن نفسه، ويلحق الضرر بغيره، وليس لأحد أن يدفع الضرر عن نفسه بإلحاق الضرر بغيره، ولكنا تركنا القياس بالآثار المشهورة.


(١) أخرجه أحمد (٥/ ٧٢ رقم ٢٠٧١٤)، والدارقطني (٣/ ٤٢٤ رقم ٢٨٨٦)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٦/ ١٠٠ رقم ١١٨٧٧) من حديث أبي حرة الرقاشي، عن عمه .
وضعفه ابن حجر في "تلخيص الحبير" (٣/ ١١٣)، والبوصيري في "إتحاف الخيرة المهرة " (٢٩٠١).

<<  <  ج: ص:  >  >>