للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قَالَ: (الشَّفْعَةُ وَاجِبَةٌ لِلْخَلِيطِ فِي نَفْسِ المَبِيعِ، ثُمَّ لِلْخَلِيطِ فِي حَقِّ المَبِيعِ كَالشِّرْبِ وَالطَّرِيقِ، ثُمَّ لِلْجَارِ) أَفَادَ هَذَا اللَّفْظُ ثُبُوتَ حَقِّ الشَّفْعَةِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ وَأَفَادَ التَّرْتِيبَ،

والأصح أنها أصل في الشرع، فلا يجوز أن يقال: إنها مستحسنة عن القياس، بل هي ثابتة على موافقة القياس، وأجمع العلماء على ثبوت الشفعة في شريك لم يقسم ريعه إلا الأصم، وابن علية فإنهما قالا: لا تثبت الشفعة بحال؛ لما ذكرنا من وجه القياس.

قوله: (الشفعة واجبة) أي: ثابتة عند تحقق سببها لا أن يكون المراد بها لزوم الإثم عند تركها بالإجماع.

والخلطة بالضم: الشركة، والخليط: الشريك، يقال: خالطه أي: شاركه.

قوله: (وأفاد الترتيب)، في الذخيرة صورته منزل بين اثنين وسكة غير نافذة، فباع أحد الشريكين نصيبه، فالشريك في المنزل أحق بالشفعة؛ فإن سلم فأهل السكة أحق إن سلموا، فالجار الملاصق وهو الذي على ظهر هذا المنزل وباب داره في سكة أخرى.

ومسألة الجار على وجهين:

إما أن تكون الدار المشتراة في سكة نافذة، وفي هذا الوجه الشركة للملاصق.

وإما أن يكون في سكة غير نافذة، وفي هذا الوجه جميع أهل السكة شفعاء الملازق، والمقابل في ذلك على السواء.

وقد قيل: الشفعة على أربع مراتب، ويظهر ذلك في مسألتين:

إحديهما: بيت في دار في سكة غير نافذة والبيت لاثنين، والدار لقوم، فباع أحدهما نصيبه من البيت فالشفعة أولًا للشريك في البيت، فإن سلّم فلشريك الدار، فإن سلّم فلأهل السكة، فإن سلموا فالجار الملاصق، وهو الذي على ظهر المنزل وبابه في سكة أخرى.

<<  <  ج: ص:  >  >>