للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَالَ: (وَإِذَا عَلِمَ الشَّفِيعُ بِالبَيْعِ، أَشْهَدَ فِي مَجْلِسِهِ ذَلِكَ عَلَى المُطَالَبَةِ) اعْلَمْ أَنَّ الطَّلَبَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهِ: طَلَبُ المُوَاثَبَةِ، وَهُوَ أَنْ يَطْلُبَهَا كَمَا عَلِمَ، حَتَّى لَوْ بَلَغَ الشَّفِيعُ البَيْعَ وَلَمْ يَطْلُبْ شُفْعَةٌ بَطَلَتْ الشُّفْعَةُ، لِمَا ذَكَرْنَا، وَلِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ

قوله: (طلب المواثبة) سُمِّي به تبركا بلفظ الحديث، قال : «الشَّفعةُ لِمَنْ واتبها»، أي: طَلَبَها على وجه السرعة والمبادرة، وهي مفاعلة من الوثوب على الاستعارة؛ لأن من يثب يسرع في طي الأرض بمشيه.

(وهو) أي: طلب المواثبة أن يطلبها كما علم، سواء كان عنده أحد أو لا.

وفي شرح الأقطع: وإنما يفعل ذلك وإن لم يكن عنده أحد؛ لئلا يسقط حقه ديانة.

وفي المبسوط: لكي يتمكن من الحلف إذا حلَّفه المشتري.

وفي المغني: لو علم البيع فسكت لا تبطل شفعته حتى يعلم المشترى أو الثمن ثم يترك هذا الطلب تبطل شفعته عندنا، والشافعي في الجديد، وأحمد على المنصوص منه، وابن شبرمة والبتي، والأوزاعي، والعنبري.

وعن أحمد في رواية الشفعة على التراخي فلا تسقط ما لم يوجد منه دليل على الرضا بالسقوط من عفو ومطالبة بقسمة، وهو قول مالك، والشافعي في قول، وابن أبي ليلى، والثوري، إلا أن مالكًا قال: تنقطع بمضي سنة، وعنه: بمضي مدة تُعلِمُ أنه تارك لها، وعنه: بمضي أربعة أشهر؛ لأن الشفعة حق ثابت فلم يسقط بالتأخر كحق القصاص، ولا ضرر له في تراخيه، ولا عدم النفع للمشتري؛ لأنه يستغل المبيع ولو أحدث فيه عمارة من غراس وبناء فله قيمته.

وقدَّر ابن أبي ليلى، والثوري أن الخيار مقدر بثلاثة أيام، وهو أحد أقوال الشافعي؛ لأن الثلاث صلحت حدا لمدة خيار الشرط، فصلحت لهذا الخيار أيضًا؛ لأن الشفيع يحتاج إلى النظر والتأمل أنه ينتفع بجوار هذا المشتري، فلا يطلب الشفعة، أو يتضرر فيطلب، فصار كخيار الشرط.

ولنا ما روى [ابن] (١) البيلماني عن أبيه عن عمر أنه قال: «الشَّفَعَةُ كَحَل


(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>