الثاني؛ لأن الحاضر أسقط حقه بالإقدام على الشراء، وخرج من البين، ولو كان المشتري الأول شفيعًا أيضًا فاشتراها شفيع حاضر أيضًا منه فحضر الغائب، إن شاء أخذ نصف الدار بالبيع الأول، وإن شاء أخذ الكل بالبيع الثاني؛ لأن المشتري الأول لم يثبت له حق قبل الشراء حتى يكون بشرائه معرضًا عنه، فبقي هو شفيعًا في البيع الأول؛ فلا يكون للغائب بالبيع الأول إلا النصف.
أما العقد الثاني فقد ثبت للشفيع الحاضر حق الشفعة بسبب البيع الأول، وقد أسقطه بالإقدام على الشراء، فللغائب أن يأخذ كله بالبيع الثاني.
قوله:(والشفعة تجب بالعقد معناه بعده) إلى آخره، وفي النهاية هذا التأويل والتعليل مخالف لعامة روايات الكتب من المبسوط، والذخيرة، والمغني، وغيرها لما أنها صرح بأن سبب وجوبها البيع والشراء، وفساد تأويل الكتاب ظاهر؛ لما أن سبب ثبوتها لو كان الاتصال ينبغي أن لو سلم الشفعة قبل البيع تبطل شفعته، ولم تبطل بالإجماع.
وقد صرح في المبسوط أنه إسقاط قبل السبب قيل في جوابه: هذا لا يلزم على الشيخ؛ لأنه قال: يثبت بعده وأنكر سببية الاتصال قبل وجود الشرط، وهو العقد؛ لأن الشرط يمنع السبب عندنا عن الاتصال بالمحل؛ فيسلم الشفعة قبل العقد ككفارة اليمين قبل الحنث، فلا يجوز؛ لأن العقد سبب.
وقوله:(على ما بينا) إشارة إلى قوله: (استووا في سبب الاستحقاق وهو