والشفعة ليست من ثمرات الملك؛ لأن تملك ملك غيره لا يكون من ثمرات ملكه؛ لأنه يحصل باختياره والثمرة تحصل بدون اختياره، إليه أشار في المبسوط، والأسرار، والإيضاح.
قوله:(في الكل على عددهم) عندنا، وعند الأئمة الثلاثة: على قدر ملكهم.
أما أن يريد أن يأخذ حصته دون حصة الباقي ليس له ذلك بإجماع العلماء؛ لأن في ذلك تفريق الصفقة والإضرار بالمشتري في تنقيص الملك عليه، وهذا الذي ذكرنا قبل القضاء حتى لو قضى القاضي بالشفعة لأحدهما، ثم سلّم أحدهما نصيبه، لم يجز للآخر أن يأخذ الجميع؛ لأنه لما قضى بالدار بينهما بالشفعة صار كل واحد منهما مقضيا عليه من جهة صاحبه فيما قضى به لصاحبه، فبطل حق شفعته فيما قضى لصاحبه ضرورة.
وهكذا إذا قضى للخليط، ثم سلّم الشفعة لم يكن للشريك في المرافق أن يأخذ بالشفعة؛ لبطلان حقه الضعيف بالقضاء، وكذا لو قضى للشريك في المرافق ثم سلّم، لم يكن للجار أن يأخذ لما ذكرنا، ذكره في المبسوط.
قوله:(لأن الغائب لعله لا يطلب) وحق الحاضر ثابت في كل الدار بصفة التأكد؛ لأن تأكد الشفعة بالطلب وقد وجد، وحق الغائب لم يتأكد؛ فكان مشكوكًا فيه؛ فلا يؤخر الحق المتأكد لأجله.
وفي المبسوط، والذخيرة: شفيعان أحدهما حاضر والآخر غائب، وقضى للحاضر بكل الدار فللغائب أن يأخذ نصفه، ولو جعل بعض الشفعاء لآخر، لم يصح الجعل وسقط حقه، وقسمت على عدد من بقي، وإن قال الذي قضي له بالشفعة لآخر: أنا أُسلّم لك الكل، فإما أن يأخذ الكل أو يدع، فليس له ذلك.
وللثاني أن يأخذ النصف، ولو كان الحاضر لم يحضرها بالشفعة، ولكن اشتراها من المشتري فحضر الغائب إن شاء أخذ كلها بالبيع الأول أو بالبيع