للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

بِمُقَابِلَتِهِ وَتَمَلُّكُ مِلْكِ غَيْرِهِ لَا يُجْعَلُ ثَمَرَةٌ مِنْ ثَمَرَاتِ مِلْكِهِ، بِخِلَافِ الثَّمَرَةِ

المرجوح مدفوعًا بالراجح، وهاهنا لا يبطل حق صاحب القليل، فعرفنا أنه لا ترجيح في جانبه إليه أشار في المبسوط.

فإن قال الشافعي: لا يلزمني ذلك لجواز أن تكون العلة الواحدة مثبتة لكمال الحكم، ولكن عند الانضمام مع أخرى يثبت استحقاق أحدهما أكثر عما ثبت عند الانفراد، كما في الرِّجَالة في الغنيمة إذا انفردوا يستحقون الغنيمة، وكذا الفرسان إذا انفردوا يستحقون الكل أيضًا، وعند الاجتماع يقسم على التفاوت.

وكذا لو مات وترك بنتا وأختا أو أما فللبنت النصف، والباقي للأخت، أو للأخ بحق العصوبة. أما لو ترك بنتًا وأخا وأختا كان النصف بينهما أثلاثا فكذا هاهنا.

وكذا لو كان الحائط المائل مشتركا بين اثنين أثلاثا فأشهد عليهما، ثم سقط وأصاب مالاً أو نفسًا؛ فالضمان بينهما أثلاثًا بقدر الملك، فيجب أن تكون الشفعة كذلك.

قلنا: تفضيل الفارس ثبت شرعًا بخلاف القياس، مع أن الفرس بانفراده لا يصلح علة للاستحقاق فيصلح مرجحًا.

أما في مسألتنا: ملك كل جزء علة تامة للاستحقاق؛ فلا يصلح مرجحًا، وأما مسألة الميراث فليس نظرنا؛ لأن نصيب الأخ والأخت عند الانضمام باعتبار أن الشرع جعل عصوبة الأنثى بالذَّكَر عِلَّةً لاستحقاق نصف ما للذكر؛ لتفاوتهما في نفس العلة لا أن العلة مرجحة بعلة أخرى؛ إذ العصوبة بالأخ غير العصوبة بالبنت، فإذا جاءت العصوبة بالأخ زالت العصوبة بالبنت، والعصوبة بالأخ متفاوتة شرعًا؛ فلم يكن من قبيل ترجيح العلة بالعلة.

وأما مسألة الحائط فقلنا: إن مات بجرح الحائط فالضمان عليهما نصفان؛ لاستوائهما في العلة، وإن مات بثقل الحائط فالضمان عليهما أثلاثا؛ لأن التساوي في العلة لم يوجد، إذ ثقل نصيب صاحب القليل لا يكون كثقل نصيب صاحب الكبير؛ فكان هذا راجعًا إلى ما يتولد من الملك كالولد، والثمرة،

<<  <  ج: ص:  >  >>