للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أَلَا يَرَى أَنَّهَا لِتَكْمِيلِ مَنْفَعَتِهِ فَأَشْبَهَ الرِّبْحَ، وَالغَلَّةَ، وَالوَلَدَ، وَالثَّمَرَةَ. وَلَنَا: أَنَّهُمْ اسْتَوَوْا فِي سَبَبِ الِاسْتِحْقَاقِ، وَهُوَ الاتِّصَالُ، فَيَسْتَوُونَ فِي الاسْتِحْقَاقِ؛ أَلَا يَرَى أَنَّهُ لَوْ انْفَرَدَ وَاحِدٌ مِنهُمْ اسْتَحَقَّ كُلَّ الشُّفْعَةِ. وَهَذَا آيَةٌ كَمَالِ السَّبَبِ وَكَثْرَةُ الاتِّصَالِ تُؤْذِنُ بِكَثْرَةِ العِلَّةِ، وَالتَّرْجِيحُ بِقُوَّةِ الدَّلِيلِ لَا بِكَثْرَتِهِ، وَلَا قُوَّةَ هَاهُنَا لِظُهُورِ الْأُخْرَى

والثانية: لو مات مالك الدار عن اثنين، ثم مات أحدهما وله ابنان، ثم باع أحد الابنين نصيبه، فالأخ والعم في الشفعة سواء مع تفاوت حصصهما.

والثالثة: إذا مات الشفيع قبل أن يأخذ لورثة الشفيع أن يأخذوا ما كان يأخذه أبوهم على العدد امرأته وابنه في ذلك سواء.

وبهذه المسائل رجح المزني القول الثاني، وهو قولنا فأجابوا عن مسألة العتق بأنه على القولين، ولو سلم أنه قول واحد فالفرق أن ذلك ضمان إتلاف، لا فائدة ملك حتى يتقدر بقدره، وفيه ضعف.

وعن المسألة الثانية: أن للشافعي قولين في القديم، وبه قال مالك. الأخ يختص بالشفعة؛ لأن ملكه أقرب إلى ملك الأخ، وفي الجديد: وقول أبي حنيفة، وأحمد والمزني: أن العم والأخ يشتركان نظرا للملك لا إلى سبب الملك؛ لأن الضرر المحوج إلى إثبات الشفعة لا يختلف، وفيه ضعف كما ترى.

وعن الثالثة: أن فيها قولين، وعلى قول الاستواء أن الأصل الاستحقاق باعتبار الإرث، وفي هذا لا يختلف كذا في شرح الوجيز، وفي الكل ضعف كما ترى.

قوله: (وهذا آية كمال السبب) لأنه علم أن نفس الملك علة تامة لا قَدْرُهُ.

قوله: (والترجيح بقوة الدليل لا بكثرته) أي: بكثرة الدليل كما في الشهود، وكثرة الجراحات، وكثرة الأقيسة.

(ولا قوة [هاهنا] (١)) أي: لم يظهر الترجيح في مسألتنا؛ إذ لو ظهر لكان


(١) بياض بالأصل والمثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>