للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

لِأَنَّ العِلَّةَ هِيَ الشَّرِكَةُ فِي العَقَارِ وَبِوَضْعِ الجُذُوعِ لَا يَصِيرُ شَرِيكًا فِي الدَّارِ، إِلَّا أَنَّهُ جَارٌ مُلَازِقٌ. قَالَ: (وَالشَّرِيكُ فِي الخَشَبَةِ تَكُونُ عَلَى حَائِطِ الدَّارِ جَارُ) لِمَا بَيَّنَّا

. قَالَ: (وَإِذَا اجْتَمَعَ الشُّفَعَاءُ، فَالشَّفْعَةُ بَيْنَهُمْ عَلَى عَدَدِ رُؤُوسِهِمْ، وَلَا يُعْتَبَرُ اخْتِلَافُ الأَمْلَاكِ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: هِيَ عَلَى مَقَادِيرِ الأَنْصِبَاءِ؛ لِأَنَّ الشَّفْعَةَ مِنْ مَرَافِقِ المِلْكِ؛

قوله: (والشريك في الخشبة تكون على حائط الدار)، وبالفارسية يقال: (شر شيح).

تأويله: إذا كان حق وضع الخشبة على الحائط من غير أن يملك شيئًا من رقبة الحائط؛ لأنه إذا كان هكذا فله حق الشغل لا غير؛ فكان جارا لا شريكا.

وقوله: (لما بينا) إشارة إلى قوله: (لأن العلة هي الشركة في العقار).

قوله: (وقال الشافعي: هي) أي: الشفعة (على مقادير الأنصباء) وهو قول منه.

وفي شرح الوجيز وهو الأصح، وبه قال مالك، وأحمد في المشهور منه، وقال الشافعي في قول، وأحمد في رواية: فالشفعة على عدد الرؤوس كقولنا، واختاره المزني، وابن عقيل من أصحاب أحمد، وهو قول الشعبي، والنخعي، والثوري، وابن أبي ليلى، وابن شبرمة.

صورة المسألة: دار بين ثلاثة، لأحدهم نصفها، ولآخر سدسها، ولآخر ثلثها، فباع صاحب النصف نصيبه، فالشفعة بينهما أثلاثا عند الشافعي بقدر ملكهما، ولو باع صاحب السدس كان بينهما أخماسًا عنده، ولو باع صاحب الثلث كان بينهما أرباعًا عنده، وعندنا بينهما أنصافا في الكل.

قوله: (من مرافق الملك) أي: فوائده؛ لأنه يستفاد به؛ فيكون على قدر الملك كالولد، واللبن والثمرة والربح والغلة في الملك المشترك، ويشكل على هذا ثلاث مسائل:

أحدها (١): ما لو أعتق اثنان نصيبهما في عبد مشترك بين ثلاثة على التفاوت، فالمعتقان إذا كانا موسرين يغرمان نصيب الثالث بالسوية.


(١) في الأصل: (إحديها)، والمثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>