التقديري الذي جرى بين الأمر والمأمور. كذا في جامع قاضي خان وصدر الإسلام وغيرهما.
وقال الشافعي في قول، وأحمد في رواية: القول للأمر وإن كانت تساوي ألفا إذا لم يعين الألف، وإن عين بأن قال: اشترها بألف فالقول للمأمور بلا تخالف، وقالا في قول ورواية: القول للمأمور في الصورتين، وقد مر، فالقول للمأمور مع يمينه، وبه قالت الأئمة الثلاثة.
قوله:(قيل: لا تحالف) وهو قول أبي جعفر الهندواني؛ لارتفاع الخلاف بتصادق البائع والوكيل، فيجعل تصادقهما بمنزلة إنشاء عقد، ولو أنشأ العقد تلزم الجارية للأمر، فكذا هنا، وإنما أوجبنا التحالف فيما سبق، ثم ترد الأمة على المأمور؛ لأن البائع ثمة غائب، فاعتبر الاختلاف، وهاهنا حاضر.
قوله:(وقيل: يتحالفان) وهو قول أبي منصور الماتريدي (لما ذكرناه) أنهما نزلا منزلة البائع والمشتري (فقد ذكر) أي: محمد (معظم يمين التحالف يمين البائع) أي (١): المأمور؛ لأنه بائع تقديرا في حق الموكل.
وإنما قلنا: إن يمين البائع معظم يمين التحالف؛ لأن البائع وهو المأمور هنا مدع، ولا يمين عليه إلا في صورة التحالف، وأما المشتري وهو الموكل هنا فمنكر، واليمين على المنكر على كل حال، فلما كان يمين الوكيل هو المختص في التحالف كان يمينه أعظم اليمينين، ثم لما وجب اليمين على المأمور كان واجباً على المشتري المنكر، وهو الأمر أولى، وهو معنى التحالف.
وذكر فخر الإسلام في جامعه: لولا أن المراد هو التحالف للزمت الجارية الأمر؛ لأن الأمر إذا حلف صار الشراء بخمسمائة، والجارية تساوي ألفًا، وأنها تلزم الأمر، فثبت بهذا أنه أراد بقوله:(وتلزم الجارية المأمور) أنهما يتحالفان، فإذا تحالف نقض ملك الأمر، ولزمت الجارية المأمور.