للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَالمَأْمُورُ سَفِيرٌ عَنْهُ، إِذْ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ الحُقُوقَ، فَصَارَ كَأَنَّهُ اشْتَرَى بِنَفْسِهِ، وَإِذَا كَانَ إِعْتَافًا أَعْقَبَ الوَلَاءَ (وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ لِلْمَوْلَى فَهُوَ عَبْدٌ لِلْمُشْتَرِي) لِأَنَّ اللَّفْظَ حَقِيقَةٌ لِلْمُعَاوَضَةِ، وَأَمْكَنَ العَمَلُ بِهَا إِذَا لَمْ يُعَيِّنْ فَيُحَافِظُ عَلَيْهَا بِخِلَافِ شِرَاءِ العَبْدِ نَفْسَهُ؛ لِأَنَّ المَجَازَ فِيهِ مُتَعَيَّنٌ، وَإِذَا كَانَ مُعَاوَضَةٌ يَثْبُتُ المِلْكُ لَهُ (وَالأَلْفُ لِلْمَوْلَى)؛ لِأَنَّهُ

إضافة المصدر إلى الفاعل، وهو العبد بالنظر إلى المسألة الأولى، أي: توكيل العبد الأجنبي بشراء نفسه، والأجنبي بالنظر إلى المسألة الثانية، أي: توكيل الأجنبي بشراء نفسه.

قوله: (فإن قال الرجل) (١) أي: الوكيل (اشتريته) (٢) أي: العبد (لنفسه) (٣) أي: نفس العبد. (والمأمور سفير عنه) أي: عن العبد، يعني بمنزلة أن العبد جعله رسولًا، ولا عهدة على الرسول في البيع.

قوله: (وإن لم يعين للمولى) أي: لم يقل الوكيل: اشتريت العبد لنفس العبد.

قوله: (لأن اللفظ) أي: قوله: اشتريت عبدك بكذا موضوع (حقيقة للمعاوضة) لا للإعتاق (وأمكن العمل بها) أي: بحقيقة اللفظ (إذا لم يعين) أي: إذا لم يقل: اشتريت عبدك لأجل عبدك (فيحافظ عليها) أي: على المعاوضة.

(بخلاف شراء العبد نفسه) حيث يجعل للإعتاق؛ لتعذر العمل بالمعاوضة، فإنه ليس بأهل أن يملك مالاً، فصار مجازًا عن الإعتاق، أو نفس العبد ليست بمال في حقه حتى يملك ثم يعتق؛ لأنه آدمي في حق نفسه، حتى وجب الحد والقصاص عليه بإقراره، والمال غير الآدمي خلق لمصالح الآدمي، فلم يمكن العمل بالمعاوضة، فيجعل مجازًا عن الإعتاق، والمُجوّز معنى إزالة الملك، فإن البيع يزيل الملك بعوض على أجر، والإعتاق يزيله لا إلى أجر.

قوله: (وإذا كان) أي: شراء الوكيل العبد من غير تعيين للمولى (معاوضة يثبت الملك له).


(١) و (٢) و (٣) انظر المتن ص ٦٨٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>