للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَالَ: (وَمَنْ بَاعَ مِلكَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ، فَالْمَالِكُ بِالْخِيَارِ، إِنْ شَاءَ أَجَازَ البَيعَ؛ وَإِنْ شَاءَ فَسَخَ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : لَا يَنعَقِدُ، لِأَنَّهُ لَم يَصدُر عَنْ وِلَايَة شَرعِيَّة، لِأَنَّهَا بِالمِلكِ أَوْ بِإِذنِ المَالِكِ وَقَدْ فُقِدَا، وَلَا انعِقَادَ إِلَّا بِالقُدْرَةِ الشَّرْعِيَّةِ.

ثم قيل لمن يشتغل بما لا يعنيه: فضولي؛ لأنه صار بالغلبة كالعلم له، ولم يَصِرْ إلى واحده في النسب، كما في أعرابي وأنصاري.

وهو في اصطلاح الفقهاء: من ليس بوكيل، وفتح الفاء خطأ (١).

قوله: (وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يَنْعَقِدُ) (٢)، وبه قال أحمد في رواية (٣) فعند الشافعي تصرفات الفضولي كلها باطلة في الجديد، ولا تتوقف على الإجازة؛ لأنه أجاز التصرف إلى محل لا ولاية له عليه.

(لأنه) أي: البيع (لم يصدر عن ولاية شرعية) احترز به عن الولاية الحسية، فإنها تثبت بمجرد اليد، سواء كانت اليد حقا أو لا (فإنها) أي: الولاية الشرعية (بالملك)، أي: تثبت به.

(بالقدرة الشرعية) أي: الولاية الشرعية، وقد عقدت (٤).

وفي شرح الوجيز: روي أنه قال لحكيم بن حزام: «لا تبع ما ليس عندك» ولأن [بيع] (٥) الآبق غير صحيح مع كونه مملوكًا؛ لعدم القدرة على التسليم، وما لا ملك فيه ولا قدرة على تسليمه أولى (٦).

وفي القديم: يتوقف على الإجازة، وبه قال أبو حنيفة (٧) ومالك (٨) وأحمد في رواية (٩) لما رُوي أنه دفع دينارًا إلى عروة البارقي ليشتري له به شاة


(١) انظر: المغرب في ترتيب المعرب (ص ٣٦٢) والتعريفات للجرجاني (١/ ١٦٧).
(٢) انظر: نهاية المطلب (٧/ ٥٩)، المجموع (٩/ ٢٦٠).
(٣) انظر: الكافي في فقه الإمام أحمد (٣/٥).
(٤) كذا في الأصول الخطية، وتقدم في المتن: (وقال الشافعي : لا ينعقد لأنه لم يصدر عن ولاية شرعية؛ لأنها بالملك، أو بإذن المالك، وقد فقدا، ولا انعقاد إلا بالقدرة الشرعية).
(٥) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
(٦) العزيز شرح الوجيز (٤/٣١).
(٧) انظر: المبسوط للسرخسي (٥/٢١).
(٨) انظر: بداية المجتهد (٢/ ١٨٩).
(٩) انظر: الكافي في فقه الإمام أحمد (٣/٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>