للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

للأضحية، فاشترى شاتين، وباع إحداهما بدينار، وجاء بشاة ودينار إلى النبي ، فقال : «بَارَكَ اللهُ في صَفْقَتِكَ» (١) وقد باع الشاة الثانية من غير إذن النبي فأجازه، والقولان جاريان في التزوج والطلاق والعتاق والإجارة والهبة بغير الإذن.

وفي المبسوط (٢): وكذا كل ما له مُجيز حال وقوعه من العقود والفسوخ والنكاح والطلاق فهو على الخلاف.

له نهيه ، نهى عن بيع ما ليس عند الإنسان، ومطلق النهي يوجب فساد المنهي عنه، وكونه غير مشروع عنده، ولأنه نهى عن بيع ما لم يُقبض، [فَلَأَنْ يكون بيع ما لم يقبض] (٣) وما لم يملك منهيًّا عنه - أولى، ولأنه تصرف صادف محلا لا ولاية له عليه فيلغو، كبيع الطير في الهواء، والسمك في الماء، وبيع الآبق، فإنه لا ينفذ وإن أخذه بعد ذلك ورجع من الإباق، والانعقاد يختص بمحل له ولاية، فإذا انعدمت الولاية صار ذلك بمنزلة انعدام الأهلية في المتصرف، وذلك يوجب إلغاءه، كالصبي والمجنون إذا طلق امرأته يلغو ولا ينفذ، وإن أجازه بعد البلوغ.

ولنا: ما رُوي أنه دفع دينارًا إلى حكيم بن حزام ليشتري له أضحية فاشترى شاةً ثم باعها بدينارين، ثم اشترى شاة بدينار وجاء بالشاة والدينار الآخر إلى النبي وأخبره بذلك، فقال : «بَارَكَ الله في


(١) أخرجه الدارقطني (٣/ ٣٩٢ رقم ٢٨٢٤)، وأحمد (٤/ ٣٧٦ رقم ١٩٣٨١) من حديث عن عروة بن أبي الجعد البارقي قال: عرض للنبي جلب فأعطاني دينارًا، وقال: «أي عروة ائت الجلب فاشتر لنا شاة»، فأتيت الجلب فساومت صاحبه فاشتريت منه شاتين بدينار فجئت أسوقهما، أو فلقينى رجل فساومني فأبيعه شاة بدينار، فجئت بالدينار وجئت بالشاة، فقلت: يا رسول الله، هذا ديناركم، وهذه شاتكم، قال: «وصنعت كيف؟» قال: فحدثته الحديث، فقال: «اللهم بارك له في صفقة يمينه»، فلقد رأيتني أقف بكناسة الكوفة فاربح أربعين ألفًا قبل ان أصل إلى أهلي، وكان يشترى الجواري ويبيع.
(٢) المبسوط للسرخسي (١٣/ ١٥٣).
(٣) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>