صَفْقَتَكَ، فأمّا الشَّاةُ فَضْحٌ بِها، وأمّا الدينارُ فَتَصدّق به» (١) فقد باع ما اشترى له ﵇ بغير أمره، وأجاز ﵇ بيعه، وفي كتب الحديث ذكر عروة البارقي مكان حكيم بن حزام.
ولا يجوز بأن يقال: بأن حكيم بن حزام (٢) كان وكيلا مطلقا بالبيع والشراء؛ لأن هذا (٣) شيء لا يمكن إثباته بغير نقل، ولو كان النقل على سبيل المدح له، والمنقول أنه ﵇ أمره أن يشتري له أضحية، إلى آخره.
والمعنى أن هذا التصرف صدر من أهله؛ لأنه عاقل بالغ في محله؛ لكونه (٤) مالا متقوما؛ ولهذا لو باعه بالإذن جاز، وما ليس بمحل لا يصير محلًا بالإذن، فينعقد ولا يلغو، كما لو حصل من المالك، وكالوصيّة بالمال ممن عليه الدين، وبأكثر من الثلث ممن لا دين عليه، ثم قد يمتنع نفوذ التصرف الصادر من الأهل في المحل شرعًا لمانع، فيتوقف النفوذ على زوال ذلك المانع بالإجازة.
فإن قيل: اعتبار التصرف شرعًا لحكمه لا لعينه، والمراد بالأسباب الشرعية أحكامها، واشتراط الملك في المحل لأجل الملك؛ إذ التمليك لا يتحقق إلا من المالك، فإذا لم يكن مالكًا لغا تصرفه؛ لانعدام حكمه.
قلنا: في جوابه طريقان:
أحدهما: أن نقول لا نسلم عدم الحكم بهذا التصرف، بل يثبت حكم يليق بالسبب، فإنه ثبت بالسبب الموقوف ملك موقوف، كما يثبت بالسبب البات ملك بات؛ ولهذا لو أعتق المشتري ثم أجاز المالك البيع - نفذ عتقه؛ وهذا لأنه
(١) أخرجه أبو داود (٣/ ٢٥٦، برقم ٣٣٨٦)، والترمذي (٣/ ٥٥٠، برقم ١٢٥٧)، والدارقطني (٣/ ٣٩٢ رقم ٢٨٢٣). قال الترمذي: لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وحبيب بن أبي ثابت لم يسمع عندي من حكيم بن حزام. (٢) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية. (٣) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية. (٤) في الأصل: (لأنه)، والمثبت من النسخة الثانية.