لا ضرر على المالك في إثبات ملك موقوف بهذا السبب، كما لا ضرر عليه في انعقاد السبب، وإنما الضرر عليه في زوال ملكه، وبالملك الموقوف لا يزول ملكه البات.
والثاني: أن السبب إنما يلغو إذا خلا عن الحكم شرعًا، فأما إذا تأخر عنه الحكم فلا؛ لأن الحكم تارةً يتصل بالسبب، وتارةً يتأخر، كما في البيع بشرط الخيار، وهاهنا الحكم [يتأخر](١) إلى إجازة المالك فلا ينعدم أصلا، وانعدامه في الحال لدفع ضرر المالك، وتأخره إلى إجازته توفيرا لمنفعة عليه، فإنه إذا صار مستبدًا بالنظر إن شاء أجاز البيع وإن شاء أبطله، فيكون فيه محض منفعة، فينعقد في الحال، وتجعل إجازته في الانتهاء كإجازته في الابتداء، بخلاف بيع الطير في الهواء، والسمك في الماء، حيث لغا العقد هناك؛ لانعدام محله؛ فإن المحل غير مملوك أصلا، فلا يكون قابلا للتمليك.
وطلاق الصبي والمجنون؛ لانعدام الأهلية في المتصرف فإن اعتبار تصرفنا (٢) فيما عقد توفير المنفعة عليه، لا فيما هو ضرر محض، فلا يُجعل أهلًا له؛ ولهذا لا يملك الولي عليه أصلا، حتى لو أذن الولي طلاقه لا يقع، بخلاف مال الغير، فإنه محل كحكم البيع، حتى يثبت فيه البيع بتصرف المالك أو بإذنه، وبخلاف الآبق (٣) والمبيع قبل القبض فإنه لا يصير لغوًا، بل ينعقد فاسدًا؛ لانعدام شرط الصحة، وهو القدرة على التسليم.
وتأويل الحديث: إن باعه، ثم اشتراه وأراد تسليمه بحكم ذلك العقد حيث لا يمكن؛ لأن الملك الحادث نفذ مقصورًا على الحال، وحكم السبب ليس هذا؛ بل حكمه ثبوت الملك للمشتري من حين العقد بالإجازة؛ ولهذا يستحق المبيع بزوائده المتصلة والمنفصلة.
(١) مثبتة من المبسوط (١٣/ ١٥٥). (٢) في النسخة الثانية: (تصرفه). (٣) هو المملوك الذي يفر من مالكه قصدا، وقيل: الهارب. انظر: التعريفات للجرجاني (١/٧)، القاموس الفقهي (١٢١)، معجم الفقهاء (١/٣٥).