والدليل على هذا التأويل قصة الحديث، فإن حكيم بن حزام قال يا رسول الله: إن الرجل ليأتيني فيطلب مني سلعة ليست عندي، فأبيعها منه، ثم أدخل السوق فأشتريها فأسلمها، فقال ﵇:«لا تبع ما ليس عندك»(١) الكل من المبسوط (٢)، وهذا قول صاحب الكتاب.
(ولنا أنه) أي: البيع (تصرف تمليك إلى آخره، تصرف تمليك)(٣): هذا من قبيل إضافة العام إلى الخاص، كعلم الطب، وقيد التصرف بالتمليك احترارًا عن تصرف هو إسقاط، كالطلاق والعتاق بمال أو بغير مال من الصبي والمجنون، فإن هذه التصرفات منهما لا تصح، ولا تتوقف على إجازة الولي، ولا على إجازة نفسهما بعد البلوغ والإفاقة، بخلاف ما اشترى الصبي شيئًا، أو تزوج امرأة، أو زوج أمته؛ فإن هذه التصرفات منه تتوقف على إجازة الولي، أو إجازة نفسه بعد البلوغ، ولا يجوز بنفس البلوغ بغير إجازة بعده.
قال شيخي العلامة ﵀: إن تصرف الإسقاط كطلاق امرأة الغير يتوقف على الإجازة. ذكره في الجامع الكبير.
فكان قيد المصنف احترازًا عن تصرف إسقاط لا مجيز له، كالطلاق والعتاق من الصبي، ولكن في هذا الكلام نوع اشتباه، وقد صدر من أهله، وقد بينا بيان الأهلية والمحلية.
فإن قيل: يلزم على هذا طلاق الصبي العاقل، حيث لا ينعقد طلاقه، ولا يتوقف على الإجازة كما ذكرنا، مع أن الصبي أهل للكلام؛ ولهذا لو طلق امرأة غيره بوكالته صح، والمحل موجود وهو المنكوحة.
(١) أخرجه أبو داود (٣/ ٢٨٣ رقم ٣٥٠٥)، والترمذي (٢/ ٥٢٥ رقم ١٢٣٢)، والنسائي (٧/ ٢٨٩ رقم ٤٦١٣)، وابن ماجه (٢/ ٧٣٧) رقم (٢١٨٧) من حديث حكيم بن حزام ﵁. وحسنه الترمذي. (٢) المبسوط للسرخسي (١٣/ ١٥٥). (٣) في الأصل: (تمليك تصرف تمليك)، والمثبت من النسخة الثانية.