للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَثَبَتَ لِلقُدرَةِ الشَّرْعِيَّةِ تَحصِيلًا لِهَذِهِ الوُجُوهِ، كَيفَ وَإِنَّ الإِذنَ ثَابِتٌ دَلَالَةِ، لِأَنَّ

قلنا: ألحق الشرع هذا الصبي بالذي لا عقل له فيما يضره من الأحكام؛ نظرًا له، حتى لا يلزمه حقوق الله تعالى، فالتحق بالبهيمة، وطلاق امرأته إضرار به؛ لأنه إبطال ما شرع مصلحة له كالهبة، فلا يبقى أهلا للكلام من هذا الوجه، وامرأته لا تبقى محلا لإيقاع الطلاق عليها شرعًا؛ ولهذا لا يقع عليها بإجازة الولي، ولا بإجازة نفسه بعد البلوغ، فأما مال الغير أو امرأة الغير فمحل للطلاق والملك، ولا ضرر في اعتبار كلامه في هذا التصرف عليه لما ذكرنا، فلا يلغو. كذا في المبسوط (١).

قوله: (فَثَبَتَ لِلْقُدْرَةِ الشَّرْعِيَّةِ)، فإن قيل: العقد صدر من أهله مضافًا إلى محله عن ولاية شرعية فينبغي أن ينفذ.

[قلنا: إنما لم ينفذ لأن في النفاذ ضرر المالك، فيتوقف على إجازته.

فإن قيل: يشكل بشراء الفضوليّ، فإنه ينفذ على المشتري ولا يتوقف عندنا] (٢).

قلنا: الأصل أن التصرف ينفذ على المباشر إذا وجد نفاذًا عليه، وإذا لم يجد نفاذًا عليه يتوقف، والفضولي في البيع ليس من أهل [أن] (٣) ينفذ البيع عليه؛ لأنه باع [ملك] (٤) غيره بغير إذنه، وأما المشتري الفضولي له صلاحية أن يشتري لنفسه، فينفذ على نفسه، أما في البيع ليس للبائع أن يبيع ملك غيره من نفسه، فلم يجد البيع نفاذًا على المباشر، فيتوقف. كذا في الإيضاح.

قوله: (كَيْفَ وَإِنَّ الْإِذْنَ ثَابِتٌ دَلَالَةً)، فإن قيل: لو كان الإذن ثابتًا دلالةً يكون الرضا من المالك متحققا دلالةً، فينبغي ألا يثبت له الخيار.

قلنا: الإذن ثابت دلالةً فيما هو نافع لا فيما هو ضار، وفي الانعقاد نفع فيثبت في حقه، وفي النفاذ بدون اختياره ضرر، فلا يثبت الإذن في حقه. كذا في الإيضاح.


(١) المبسوط للسرخسي (١٣/ ٥٥).
(٢) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
(٣) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
(٤) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>