للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قَالَ: (الشَّهَادَةُ فَرْضٌ تَلْزَمُ الشُّهُودَ، وَلَا يَسَعُهُمْ كِتْمَانُهَا إِذَا طَالَبَهُمْ المُدَّعِي) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾ [البقرة: ٢٨٢] ﴿وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ﴾ [البقرة: ٢٨٣] وَإِنَّمَا يُشْتَرَطُ طَلَبُ المُدَّعِي، لِأَنَّهَا حَقَّهُ فَيَتَوَقَّفُ عَلَى طَلَبِهِ كَسَائِرِ الحُقُوقِ.

عن مشاهدة وعيان لا عن تخمين وحسبان، ومن هذا قالوا: مشتقة من المشاهدة، وهي المعاينة، وإليه الإشارة النبوية بقوله: «إذا رأيتَ مِثلَ الشَّمس فاشْهَدْ» (١).

وفي الشريعة: إخبار عن صدق بلفظ الشهادة في مجلس القضاء (٢).

وسببها في حق التحمل: المشاهدة، وفي حق الأداء: طلب المدعي

. وركنها: استعمال لفظ الشهادة.

وشروطها كثيرة، وتجيء في أثناء المسائل.

وحكمها: وجوب الحكم على القاضي بما يثبت بها.

وفي المبسوط (٣). والقياس يأبى كون الشهادة حُجّة ملزمة؛ لأنه خبر محتمل للصدق والكذب، والمحتمل لا يكون حُجّة، إلا أن القياس ترك بالنصوص والإجماع.

قال: (فرض) أي: أداؤها وتحملها إذا تعين، وفرض كفاية إذا لم يتعين بإجماع الفقهاء (٤).

وقوله: (لا يسعهم كتمانها) تأكيد لقوله: (تلزم الشهود)، وقوله تعالى: ﴿وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾ [البقرة: ٢٨٢] دليل أن الطلب من المدعي شرط لفرضيته، والنهي عن الإباء عند الدعاء أمر بالحضور للأداء، والنهي عن الشيء


(١) أخرجه الحاكم (٤/ ١١٠، رقم ٧٠٤٥)، والعقيلي في الضعفاء الكبير (٤/ ٦٩)، وابن عدي في الكامل في الضعفاء (٦/ ٢٠٧)، والبيهقي في شعب الإيمان (٤٥٥٧، رقم ١٠٩٧٤) من حديث ابن عباس .
وصححه الحاكم، وضعفه العقيلي، وابن عدي.
(٢) انظر: العناية شرح الهداية (٧/ ٣٦٤)، البناية شرح الهداية (٩/ ١٠٠).
(٣) المبسوط للسرخسي (١٦/ ١١٢).
(٤) انظر: المحلى بالآثار (٨/ ٥٢٧)، الإقناع مسائل الإجماع لابن القطان (٢/ ١٣٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>