للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فصل، وَلَا بُدَّ مِنْ قِيَامِ العِدَّةِ، لِأَنَّ الرَّجعَةَ اسْتِدَامَةُ المِلكِ؛ أَلَا تَرَى أَنَّهُ سُمَّيَ إمساكا وَهُوَ الإِبْقَاءُ، وَإِنَّمَا يَتَحَقَّقُ الاِسْتِدَامَةُ فِي العِدَّةِ، لِأَنَّهُ لَا مِلكَ بَعدَ انقِضَائِهَا (وَالرَّجِعَةُ أَنْ يَقُولَ: رَاجَعتُكِ، أَوْ رَاجَعتُ امْرَأَتِي) وَهَذَا صَرِيحٌ فِي الرَّجْعَةِ وَلَا

ثم الرجعة مشروعة بالكتاب والسنة وإجماع الأمة وهو ظاهر.

ولجوازها أربعة شرائط:

أحدها: أن يكون الطلاق صريحًا أو ببعض الكنايات المخصوصة.

والثاني: ألا يكون ثلاثًا في الحرة وثنتين في الأمة أو بائنا.

والثالثة: ألا يكون بمقابلتها مال.

والرابعة: أن تكون المرأة مدخولا بها.

قوله: (رضِيَتْ بذلك أو لم تَرْضَ)، وهذا بإجماع أهل العلم، قوله تعالى أول الآية: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ﴾ [البقرة ٢٣١] يعني: إذا قرب انقضاء عدتهن فامسكوهن؛ لما أن جعل الرجعة لا تصح بعد انقضاء العدة بالإجماع.

قوله: (والرجعة أن يقول: راجعتُكِ)؛ أي: في الحضرة (أو راجعتُ امرأتي)؛ أي: في الغيبة.

وكذا قوله: رجعتك أو ارتجعتُكِ. كذا في المحيط (١).

ورددتك، أو يقول بالفارسية: بازاوردم ترا أو باركردان كردم. ذكره التمرتاشي وقاضي خان.

وفي المحيط: مسكتك بمنزلة أمسكتكِ، وهما لغتان (٢).

وهذه الألفاظ صريحة في الرجعة غير مفتقرة إلى النية.

ومن الكنايات في الرجعة: أنت عندي كما كنتِ، أو قال: أنتِ امرأتي، ونوى به الرجعة؛ كان مراجعا. ذكره في الذخيرة (٣).


(١) انظر: تبيين الحقائق للفخر الزيلعي (٢/ ٢٥١).
(٢) انظر: فتح القدير للكمال بن الهمام (٤/ ١٥٩).
(٣) الذخيرة البرهانية لابن مازة (٤/ ٣٢٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>