ألا ترى أن الإعتاق المبهم بين الأمتين وإن كان يجوز وطئهما من حيث الدليل على قول أبي حنيفة، وهو أن الإعتاق المبهم لا ينزل في المعين قبل البيان، ومع ذلك لا يفتى بحل وطئها؛ لرعاية الأمهات الاحتياط في أمر الفرج، وإذا كان كذلك فلا يلزم من قبول الشهادة بعتق الأمة من غير دعوى رعاية لجانب حرمة الفرج، وإن كان ثبوته بطريق التضمين قبول الشهادة لعتق العبد رعاية لجانب حرمة الاسترقاق الثابت بطريق التضمن؛ لما أن حرمة الاسترقاق لا تساوي حرمة الفرج في الأخذ بالاحتياط.
قوله:(أما إذا شهدا … ) إلى آخره، هذا بيان قوله:(إلا أن تكون في وصية)(حيثما وقع)؛ أي ساوى في حالة الصحة أو في المرض.
قوله:(فِي صِحَّتِهِ أَحَدُكُمَا حُرٍّ)، لا نصَّ فيه عن أبي حنيفة واختلف المشايخ فيه.
قيل: لا يقبل؛ لأن الإعتاق في الصحة ليس بوصية؛ فلم يكن الميت مدعيًا تقديرا.
وقيل: تقبل؛ لأن العتق شاع فيهما بعد الموت فتصح دعواهما.
وفي الكافي: الأصح إذا جاز أن يكون معلولا بعلتين فيتعدى بإحداهما.