ولكن ذكر صاحب المحيط: الصحيح أن الدعوى شرط في حرية الأصل أيضًا عنده، والتناقض لا يمنع صحة الدعوى؛ لا في حرية الأصل ولا في حرية العارض، كذا في الفصول للإمام الإسْتَرُوْشَنِيُّ ﵀.
قوله:(إنما لا يشترط الدعوى)؛ أي: في الأمة المعينة (لما أنه)؛ أي: العتق فيها (يتضمن تحريم الفرج)، وتحريم الفرج حق الله تعالى، لما أن وطئه بعد العتق زنا، والشهادة على الزنا تقبل بدون الدعوى.
فإن قيل: على عتق العبد المعين ينبغي أن نقبل بغير الدعوى؛ لما أن فيه تحريم استرقاقه وتحريم الاسترقاق حق الله.
قلنا: تحريم الاسترقاق يثبت بعد تمام الشهادة، ولو ثبت معنى بعد الشهادة لا تجعل أصلا في قبول الشهادة، كما لو شهد الإنسان بمال وهو لا يدعي، فإنه لا يقال: يقبل لجواز أن يجب في ذلك المال زكاة، وهو حق الله، هكذا ذكره التمرتاشي.
فإن قيل: لا تفاوت حينئذ بين تحريم الاسترقاق وتحريم الفرج؛ إذ كل منهما بعد تمام الشهادة، فكيف يجعل تضمين الفرج مجوّزا للقبول بلا دعوى، ولم يجعل تضمن تحريم الاسترقاق مجوزا للقبول بلا دعوى.
قلنا: الفرق أن الشهادة بعتق الأمةِ قائمة مقام الشهادة أنهما تزنيان، بعد هذا لو وطئها مولاها، والشهادة على الزنا مما ورد الشرع أما الشهادة بعتق لو قلنا بجوازها كانت قائمة مقام شهادتهما بالاسترقاق بعد الحرية، فهو مما لم يرد به الشرع؛ بل ذاك، وقوله:(وأعتقه بمنزلة)، وفيه الخلاف المذكور؛ لأن