بعد بيان المفاوضة، ولهذا بدأ بعد هذا بيان شركة العنان بقوله:(وأما شركة العنان) ثم قال بعده: (ولا يصح إلا بما بينا أن المفاوضة تصح به)(١).
قوله:(بالفلوس النافقة) قيد بالنافقة؛ لأنه يجوز بغير النافقة؛ لأنها من العروض، وكذا بالتبر النافقة تجوز، ولا خلاف للأئمة في أن الشركة تصح بالنقدين والفلوس النافقة، والخلاف في العروض، فقال أصحابنا وأحمد والشافعي في وجه: يجوز. وقال في وجه: لا يجوز. وقال في وجه: إن كان العروض مثليا يجوز، إذ المثلي يشبه النقود، ويرجع عند المفاوضة بمثلها.
وقال مالك: يجوز بالعروض إذا كان الجنس واحدا؛ لاشتراكهما في رأس مال معلوم، فصارت كالنقود واشتراط اتحاد الجنس بناءً على أن الخلط شرط عنده.
وعن أحمد في رواية: تجوز الشركة والمضاربة بالعروض، ويه قال الأوزاعي وطاوس وحماد بن أبي سليمان؛ لأن مقصود الشركة جواز تصرفهما في المالين جميعًا، وحصول الربح في العروض كحصوله في النقود، فيصح ويرجع كل واحد عند المفاضلة بقيمة ما له عند العقد، كما جعلنا نصاب زكاتها قيمتها.
قوله:(ولما فيها)؛ أي في المضاربة (ربح ما لم يضمن) فإن المال غير مضمون على المضارب، فيقتصر على مورد الشرع وهو الدراهم والدنانير.
ولنا: أنه؛ أي: عقد الشركة في العروض والمكيل والموزون (يؤدي إلى ربح ما لم يضمن)؛ لأنه إذا كان رأس المال عرضًا؛ صار كل واحد وكيلا عن صاحبه يتبع متاعه، على أن يكون له بعض ربحه، والوكيل بالبيع أمين، فإذا شرط جزء من الربح كان ربح ما لم يضمن بخلاف النقود؛ فإن كل واحد وكيل عن صاحبه بالشراء بماله، وما يشتري كل واحد برأس المال لا يتعلق الثمن به،