كانت المضاربة صحيحة، أطلق لفظ المضاربة - ولم يذكر أن المراد بها المضاربة الأولى أو الثانية، أو كل منهما - فيتناول الكل بدليل ما ذكر في الذخيرة: وإنما يجب الضمان عليهما إذا كانت المضاربتان جاريتين، أما إذا كانتا فاسدتين فلا ضمان على واحد منهما؛ لأن الضمان بسبب اشتراك الثاني في الربح ولم يوجد؛ لأن المضارب استأجر الثاني ليعمل في المال وله ذلك، ولا ضمان على الثاني لأنه أجير فلا ضمان على واحد منهما.
وكذا لو كانت الأولى جائزة، والثانية فاسدة فلا ضمان لما ذكرنا أنه استأجر الثاني، وكذا إن كانت الأولى فاسدة، والثانية جائزة؛ لأن الأولى لما كانت فاسدة لا تفيد الشركة في الربح فتكون الثانية فاسدة فلا تثبت الشركة في الثانية، هذا كله من الذخيرة (١).
أما عند زفر والأئمة الثلاثة: إذا تلف المال في يد الثاني فالمالك مخير في التضمين لحصول المخالفة بمجرد الدفع سواء عمل أو لم يعمل كما في الغاصب مع غاصب الغاصب.