للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَصَارَ كَمَا إِذَا دَفَعَ مَالَ نَفْسِهِ، وَإِنْ ضَمِنَ الثَّانِي رَجَعَ عَلَى الْأَوَّلِ بِالعَقْدِ، لِأَنَّهُ عَامِلٌ لَهُ كَمَا فِي المُودَعِ، وَلِأَنَّهُ مَغْرُورٌ مِنْ جِهَتِهِ فِي ضِمْنِ العَقْدِ.

وَتَصِحُ المُضَارَبَةُ وَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا … ...

قوله: (وإن ضمن الثاني رجع على الأول بالعقد)، وبه قال الشافعي (١)، ومالك (٢)، وأحمد في رواية إن لم يعلم بحال المضارب الأول، وإن علم لم يرجع عليه بشيء رواية واحدة (٣).

وقيد بالعقد أي يرجع إليه بسبب العقد؛ لأنه بالعقد التزم سلامة المقبوض عن الضمان، فإذا لم يسلم يرجع عليه، وفي بعض النسخ: (بالعهدة)، أي: بالضمان لما ذكرنا أنه التزم له سلامة المقبوض.

فإن قيل: ينبغي أن يفسد الدفع إلى الثاني؛ لأنه في ضمن المضاربة الأولى فيفسد بفساده.

قلنا: الدفع أمر حِسّيّ، والاقتضاء لا يثبت في الحِسي، وإنما هذا في أمر شرعي.

(لأنه)، أي: المضارب الثاني عامل له أي للأول فيه أي في ذلك العمل ولا يقال هذا تناقض حيث قال آنفًا أن الثاني (عامل) لنفسه فيه لأنا نقول قال ذلك بحسب اختلاف الجهة؛ لما أن المضاربة مشتملة على عقود فالثاني عامل لنفسه بسبب شركته في الربح، وعامل لغيره بسبب أنه في الابتداء مودع، وعمل المودع وهو الحفظ للمودِعِ فاندفع التناقض لاختلاف الجهة.

قوله: (كما في المودَع)، أي مودَع الغاصب فإنه يرجع على الغاصب.

قوله: (والربح بينهما)، أي: بين المضاربين على ما شرطا، وقال الشافعي وأحمد: الربح لمالكه، ولا شيء للمضارب الأول، وللثاني أجر مثله على الروايتين.

وفي الحلية: هي على القولين في الغاصب إذا اشترى في الذمة ونقد له


(١) انظر: التنبيه للشيرازي (ص ١١١)، والمجموع للنووي (١٤/ ٢٠٩).
(٢) انظر: منح الجليل لعليش (٥/ ٤٢٩).
(٣) انظر: المغني لابن قدامة (٥/٣٥)، والشرح الكبير لشمس الدين ابن قدامة (٥/ ١٥٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>