للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عَلَى مَا شَرَطَا، لِأَنَّ قَرَارَ الضَّمَانِ عَلَى الأَوَّلِ، فَكَأَنَّهُ ضَمِنَهُ ابْتِدَاءٌ، وَيَطِيبُ الرِّبْحُ لِلثَّانِي وَلَا يَطِيبُ لِلْأَعْلَى، لِأَنَّ الأَسْفَلَ يَسْتَحِقُّهُ بِعَمَلِهِ وَلَا خُبْثَ فِي العَمَلِ، وَالأَعْلَى يَسْتَحِقُّهُ بِمِلْكِهِ المُسْتَنِدِ بِأَدَاءِ الضَّمَانِ وَلَا يُعَرَّى عَنْ نَوْعِ خُبْثٍ.

قَالَ: (فَإِذَا دَفَعَ إِليه رَبُّ المَالِ مُضَارَبَةٌ بِالنِّصْفِ، وَأَذِنَ لَهُ بِأَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى غَيْرِهِ،

المال المغصوب وربح، فإن قلنا بالقول القديم فالربح لرب المال، وإن قلنا بالجديد فالربح للعامل الأول، وللثاني أجر مثله، قاله المزني، وقيل للثاني (١).

وقال مالك: إن اتفق الحران فالربح بين رب المال والعامل الثاني ولا شيء للأول، وإن اختلفا وكان الأول أكثر فالزائد للمالك، وإن كان أقل فلرب المال شرطه، ويرجع العمل الثاني على العامل الأول.

وقيل: للعامل حصته كاملة، ويرجع المالك على الأول بباقي حصته.

وقلنا: إن الضمان استقر على الأول فثبت الملك له، فكأنه ضمنه ابتداءً، بخلاف ما إذا رهن من آخر عبدًا فأبق من يد المرتهن، ثم استحق العبد، فإن ضمن الراهن صح الرهن كما صحت المضاربة هنا، وسقط الدين المرتهن، وإن ضمن المرتهن يرجع بما ضمن على الراهن وبالدين أيضًا ولا يصح الرهن، مع أن قرار الضمان على الراهن، وهاهنا صحت المضاربة مع إقرار الضمان على الأول، ذكره في المسألة في المغني.

والفرق أن استرداد القيمة كاسترداد العين فينتقض قبض المرتهن باسترداد المستحق القيمة، وبدون قبضه لا يكون مرهونا، وهاهنا أيضًا استرداد المثل كاسترداد العين، ولكن لا تنعدم به ابتداءً اليد للمضارب على المال، واستدامته ليست بشرط لحكم المضاربة، حتى لو رد المضارب على رب المال واستعان به على العمل كان الربح بينهما على الشرط، ولو رد المرتهن الرهن على الراهن بعارية وغيرها يخرج من ضمان الرهن، كذا في المبسوط (٢).

قوله: (لا يعرى عن نوع خبث)؛ إذ الملك الحاصل بأداء الضمان مستند ثابت من وجه دون وجه.


(١) حلية العلماء للشاشي (٥/ ٣٣٦).
(٢) المبسوط للسرخسي (٢٢/ ٩٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>