للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

أظهرهما: أنه لا يملك كالوصي؛ لأنه لا يؤمن التوى بجحود المستقرض، وفي رواية: يملك؛ لأن ولاية الأب عامة في المال والنفس، كولاية القاضي، ونفقته تمنعه من ترك النظر له، والظاهر أنه يعرضه ممن يأمن جحوده، وأن أخذه الأب قرضًا لنفسه قالوا: يجوز، وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه لا يجوز.

ثم فرع عليه الخصاف، وقال: ينبغي للقاضي أن يتفقد أحوال الذين أقرضهم مال اليتيم، حتى لو اختل أحد منهم يأخذ المال من يده؛ لأن القاضي وإن كان له ولاية الاسترداد شرعًا لكن يمكنه الاسترداد من الموسر دون المعسر، ألا ترى أنه لو كان المستقرض معسرًا في الابتداء لا يجوز له أن يقرض مال اليتيم، فكذا لا يترك ماله على المفلس أيضًا، وإنما يتمكن منه بالتفحص. كذا ذكره المحبوبي.

وهل للقاضي أن يحكم بعلمه؟

فعندنا له ذلك، وبه قال الشافعي (١) في قول، وأحمد (٢) في رواية، ومالك في رواية عبد الملك (٣) منه إذا علمه بعد تقلد القضاء أنه يحكم بعلمه بأن شاء هذه فجاز، كما يحكم بعلمه بعد ثبوت البينة، يؤيده حديث هند فإنه قال لها: «خُذِي مِنْ مَاله ما يَكفِيكِ وَولدَكِ بالمعروف» (٤)، فقضى بعلمه.

وقال أحمد في ظاهر مذهبه (٥)، ومالك في ظاهر مذهبه (٦)، والشافعي (٧) في قول: لا يجوز؛ لأنه يتهم في الحكم بعلمه، فلا يجوز كالحكم لولده، يؤيده ما روي عن عمر أنه تداعيا عنده رجلان، فقال له أحدهما: أنت شاهدي، فقال عمر: إن شئتما شهدت ولم أحكم، فقال: اشهد.


(١) انظر: الأم (٧/ ١١٩)، الحاوي الكبير (١٦/ ٣٢٢).
(٢) انظر: الكافي في فقه الإمام أحمد (٤/ ٢٤٠)، المغني (١٠/٤٨، ٤٩).
(٣) انظر: بداية المجتهد ونهاية المقتصد (٤/ ٢٥٣، ٢٥٤)، عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة (٢/ ١٠١٨).
(٤) أخرجه البخاري (٣/ ٧٩ رقم ٢٢١١)، ومسلم (٣/ ١٣٣٨ رقم ١٧١٤) من حديث عائشة .
(٥) انظر: المكافي في فقه الإمام أحمد (٤/ ٢٤٠)، والمغني (١٠/٤٨، ٤٩).
(٦) انظر: المدونة (٤/١٦)، بداية المجتهد ونهاية المقتصد (٤/ ٢٥٣).
(٧) انظر: الأم (٧/ ١١٩)، الحاوي الكبير (١٦/ ٣٢٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>