للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قَالَ: (وَيُقْرِضُ القَاضِي أَمْوَالَ اليَتَامَى، وَيَكْتُبُ ذِكْرَ الحَقِّ) لِأَنَّ فِي الإِقْرَاضِ مَصْلَحَتَهُمْ لِبَقَاءِ الأَمْوَالِ مَحْفُوظَةٌ مَضْمُونَةٌ، وَالقَاضِي يَقْدِرُ عَلَى الاسْتِخْرَاجِ وَالْكِتَابَةِ لِيَحْفَظَهُ (وَإِنْ أَقْرَضَ الوَصِيُّ ضَمِنَ) لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى الاسْتِخْرَاجِ، وَالْأَبُ بِمَنْزِلَةِ الوَصِيِّ فِي أَصَحُ الرِّوَايَتَيْنِ لِعَجْزِهِ عَنْ الاسْتِخْرَاجِ.

وقد أفتى بعض المتأخرين بوقوع الطلاق في المسألة الأولى، منهم فخر الإسلام والأوزجندي، والأصح أنه لا يقبل، ولا ينتصب الحاضر، وبه يفتي المرغيناني (١).

قوله: (ويكتب ذكر الحق) أي: يكتب كتابًا لأجل الحق وهو الصك، والحق هاهنا: الإقراض. (يقدر على الاستخراج) أي: تحصيل المال من المستقرض بلا شهود بعمله، بخلاف الأب والوصي حيث لا يقدران.

(لأنه) أي: الوصي (لا يقدر على الاستخراج) فربما يجحد المستقرض ولا يجد شهودًا يوافقونه في أداء الشهادة ولو وجد فلا كل بينة تعدل، ولا كل قاض يعدل.

وفي الجثو بين يدي القاضي ذل وصغار، فكان إضرارًا بالصغار على هذا الاعتبار.

والفرق أن القرض تبرع ابتداءً معاوضة انتهاءً؛ لما أنه قطع الملك عن العين ببدل في ذمة المفلس؛ إذ الاستقراض في العادات ممن هو مفلس، ولهذا حل محل الصدقة، وزاد عليها في الثواب؛ لزيادة الحاجة فاعتبر معاوضة في حق القاضي؛ لأن البدل مأمون عن التوى؛ لأنه يتمكن من الاسترداد متى شاء كما ذكرنا، وتبرعًا في حق الوصي والأب؛ لعدم تمكنهما من الاسترداد كما ذكرنا (٢).

قوله: (في أصح الروايتين) قال شمس الأئمة (٣): في الأب روايتان:


(١) انظر: بداية المبتدئ (١/ ١٥١).
(٢) انظر: البناية شرح الهداية (٩/ ٥٦)، فتح القدير (٧/ ٣١٤).
(٣) انظر: المبسوط للسرخسي (٢١/ ١٠٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>