للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فِي الكُتُبِ، أَمَّا إِذَا كَانَ شَرْطًا لِحَقِّهِ فَلَا مُعْتَبَرَ بِهِ فِي جَعْلِهِ خَصْمًا عَنْ الغَائِبِ، وَقَدْ عُرِفَ تَمَامُهُ فِي «الجَامِعِ».

عليه: هما عبدان لفلان وأقام، وبرهن المشهود له أن فلانا الغائب أعتقهما وهو يملكهما؛ يقضى بالعتق في حق الحاضر والغائب جميعًا، والمدعى شيئان: المال والعتق على الغائب، وهو سبب لثبوت المدعى على الحاضر لا محالة؛ لأن ولاية الشهادة لا تنفك عن العتق بحال، فصارا كشيء واحد معنى.

ومنها: إذا قذف محصنًا حتى وجب عليه الحد، فقال القاذف: أنا عبد وعلي حد العبيد، وقال المقذوف: بل أعتقك مولاك، وعليك حد الأحرار وبرهن على الإعتاق من الغائب؛ يقضى بالعتق في حق الحاضر والغائب.

ومنها: إذا ادعت امرأة ضمان بقية مهرها على زوج غائب على حاضر عند وقوع الفرقة، فأقر المدعى عليه بالضمان وأنكر الفرقة، وبرهنت لوقوع الحرمة الغليظة - يقضى بالحرمة على الغائب، وبالمال على الحاضر.

قال صاحب الذخيرة (١): فيه نظر؛ لأن المدعي على الغائب ليست بسبب للمدعي على الحاضر بل هو شرط، وفي مثل هذا لا ينتصب الحاضر خصمًا عن الغائب، فينبغي أن يقضى بالمال على الحاضر، ولا يقضي على الغائب بالفرقة، ولو كان المدعى شيئين ما يدعيه على الغائب لا يكون سببًا، أو مترددًا لا ينتصب الحاضر خصمًا ولا يقضى في حق الغائب؛ بل يقضي في حق الحاضر.

قوله: (وقد عرف تمامه في الجامع)، وذكر في طلاق الجامع الصغير: رجل قال لامرأته: إن طلق فلان امرأته فأنت طالق، ثم برهنت امرأة الحالف أن فلانًا طلق امرأته، وفلان غائب - لا يقبل منها، ولا يحكم بوقوع الطلاق عند العامة، بخلاف ما لو قال: إن دخل فلان الدار فأنت طالق، وبرهنت على دخول فلان وهو غائب - يقبل، ويحكم بوقوع الطلاق؛ لأن ذلك ليس بقضاء على الغائب؛ إذ ليس فيه إبطال حق الغائب.


(١) انظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٣/ ١٥٠، ١٥١).

<<  <  ج: ص:  >  >>