للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَهَذَا فِي غَيْرِ صُورَةٍ

فقالت: قد طلّقني ثلاثاً، وبرهنت - قبلت في حق قصر يد الوكيل عنها لا في حق إثبات الطلاق على الغائب، حتى لو حضر الغائب وأنكر الطلاق أعادت البينة؛ لأن المدعي على الغائب ليس بسبب لثبوت ما يدعي على الحاضر، وهو قصر يد الوكيل لا محالة، فإن تحقق الطلاق قد لا يجب قصر يد الوكيل بأن لم يكن وكيلاً بالحمل قبل الطلاق، وقد يوجب بأن كان وكيلاً قبل الطلاق، فكان ما ادعى على الغائب سببًا لما ادعى على الحاضر من وجه دون وجه، فقلنا: يقتضي قصر يده لا الطلاق. كذا في الذخيرة (١).

قوله: (وهذا) أي: وما يدعى على الغائب سببًا لا محالة لما يدعيه على الحاضر (في غير صورة).

قال شيخ الإسلام وتفسير ذلك في مسائل:

منها: إذا ادعى دارًا في يد رجل أنها له، اشتراها من فلان الغائب وهو يملكها، وأنكر ذو اليد، وقال: إنها لي، وأقام المدعي بينة على دعواه قبلت، ويكون ذلك قضاء على الغائب، وينتصب الحاضر خصمًا عن الغائب؛ لأن ما يدعى على الغائب، وهو الشراء منه، سبب لما يدعي على الحاضر؛ لأن الشراء من المالك سبب له لا محالة.

ومنها: ادعى على رجل أنه كفيل عن فلان بما يذوب له عليه، فأقر المدعى عليه بالكفالة وأنكر الحق، فبرهن المدعي أنه ذاب له على فلان ألف درهم، فإنه يقضي بها.

ومنها: ما إذا ادعى الشفعة في دار إنسان، وقال ذو اليد: ما اشتريتها من أحد والدار داري فبرهن المدعي أنه اشتراها بألف من فلان الغائب، وهو يملكها، وأنه شفيعها يقضي بالشراء في حق ذي اليد والغائب جميعًا، ومثال ما ادعى شيئين، وما يدعيه على الغائب سبب لثبوت ما يدعيه على الحاضر.

بيانه في مسائل منها: إذا شهد شاهدان على رجل بحق، فقال المشهود


(١) انظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٣/ ١٥٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>