للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَقَدْ يَكُونُ حُكْمًا بِأَنْ كَانَ مَا يَدَّعِي عَلَى الغَائِبِ سَبَبًا لِمَا يَدَّعِيهِ عَلَى الحَاضِرِ،

قيد به احترازًا عن المسخر من جهة القاضي، فإن فيه اختلاف الروايتين. ذكره في الذخيرة (١).

وتفسير المسخر: أن ينصب القاضي وكيلا عن الغائب ليسمع القاضي الخصومة عليه، والقاضي يعلم أنه ليس بخصم - لا يسمع الخصومة عليه ولا على المسخر، وإنما يجوز نصب الوكيل عن خصم اختفى في بيته، ولا يحضر مجلس الحكم، ولكن بعد بعث أمنائه إلى باب داره، ونادى على باب داره، وقال: احضر مجلس الحكم وإلا يحكم عليك، أما في غير ذلك الموضع فلا.

وذكر محمد في شهادات الجامع: رجل غاب، وجاء رجل، وادعى على رجل ذكر أنه غريم الغائب، والغائب وكله بطلب كل حق له على غرمائه بالكوفة وبالخصومة، والمدعى عليه ينكر وكالته، فأقام بينة على وكالته قضي عليه بالوكالة.

قال شيخ الإسلام فيه دليل على جواز الحكم على المسخر، فإنه قال: ادعى على رجل ذكر أنه غريم الغائب، ولم يقل: هو غريم الغائب.

قال الصدر الشهيد: هذا محمول على ما إذا لم يعلم القاضي بكونه مسخرًا.

قيل: وينبغي أن تكون المسألة على الروايتين؛ لأن هذا في الحاصل قضاء على الغائب، وفي القضاء على الغائب روايتان والمرغيناني (٢) يفتي بعدم النفاذ في القضاء على الغائب؛ لئلا يتطرقوا إلى هدم مذهب أصحابنا.

قوله: (وقد يكون حكمًا) هذا معطوف على قوله: (قد يكون بإنابته)

قوله: (ما يدعي على الغائب سببًا لما يدعيه على الحاضر) أي: يكون سببًا لا محالة، أما إذا كان سببًا في وقت دون وقت لا ينتصب الحاضر خصمًا عن الغائب، كما لو ادعى على امرأة أن زوجك وكلني أن أحملك إليه.


(١) انظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٨/ ٢٨١).
(٢) انظر: بداية المبتدئ (١/ ١٥١).

<<  <  ج: ص:  >  >>