اليمين على عمر، فقال زيد لأبي: لو أعفيت أمير المؤمنين، فقال عمر: يمين لزمتني أحلف فقال أبي: نعفي أمير المؤمنين ونصدقه.
وفي الحديث فوائد (١): منها: أنه يقع بينهم خصومة، ولا يظن بأحد منهم سوى الجهل، وإنما يكون ذلك عند اشتباه الحادثة عليهم، فيقدمان إلى القاضي لطلب البيان لا للتلبيس.
ومنها: جواز التحكيم، وزيد كان معروفًا فيهم بالفقه، حتى روي أن ابن عباس كان يختلف إليه، وأخذ ركابه عند ركوبه فقال: هكذا أمرنا أن نصنع بفقهائنا، فقبل زيد يده فقال: هكذا أمرنا أن نصنع بأشرافنا.
ومنها: أن الإمام لا يكون قاضيًا في حق نفسه.
ومنها: أن من احتاج إلى العلم ينبغي أن يأتي العالم في منزله وإن كان وجيها في الناس، ولا يدعوه إلى نفسه، كما فعل عمر.
ومنها: أن زيدًا أتى عمر بوسادة امتثالا لما ندب رسول الله ﷺ بقوله: «إذا أَتَاكُمْ كَرِيمُ قَومٍ فَأَكْرَمُوهُ»(٢)، وبسط النبي ﵇ رداءه لعدي بن حاتم، لكن عمر لم يستحسن ذلك منه في هذا الوقت.
ومنها: ينبغي أن يسوي الحاكم بين الخصمين في كل ما يتمكن، ولكن وقع عند زيد أن الخليفة ليس كغيره، فبيّن أن الإمام كغيره في حق التسوية.
ومنها: أن لا بأس للمرء أن يحلف إذا كان صادقًا بقوله: بل أحلف، وأن يحرر عنه فهو واسع له أيضًا؛ لما روي أن عثمان امتنع عن ذلك، وقال: أخشى أن يوافق قدر يميني فيقال: أصيب بذلك.
ومنها: أن اليمين حق المدعي يستوفي بطلبه، ويترك بتركه، ألا ترى أن أبيا ترك!
(١) انظر: البناية شرح الهداية (١٦/ ٧٣، ٧٤)، البحر الرائق شرح كنز الدقائق (٧/٢٥). (٢) أخرجه ابن ماجه (٢/ ١٢٢٣ رقم ٣٧١٢)، والبيهقي في السنن الكبرى (٨/ ١٦٨ رقم ١٧١٣١) من حديث ابن عمر ﵄.