قوله:(لأن المتعلق تفويت جنس المنفعة)؛ أي: الموضع الذي تعلق به وجوب كل الدية تفويت جنس المنفعة.
فإن قيل: قد ذكرنا من رواية المبسوط والتمرتاشي: أن في قطع اليد الشلاء وفَقْء العين العوراء حكومة عدل، وذكر هاهنا أن في إذهاب منفعة اليدين مع إبقاء الصورة كمال الدية، فعلم (١) أن الصورة والمعنى كل واحد معتبر، موجب شيئًا بحياله، فينبغي أن يجب بقطع اليدين الصحيحين الدية مع الحكومة، فالدية لإزالة المنفعة، والحكومة لإزالة الصورة.
قلنا: نعم كذلك، إلا أنه دخل الأقل في الأكثر، كما لو شج فذهب العقل؛ دخل أرش الموضحة في الدية. ولا يقال: في باب الدية، المنفعة المقصودة موجبة الدية، والجمال أيضًا موجب للدية، كما في الأذنين الشاخصتين، وحلق اللحية، والحاجب، ففي قطع اليدين الصحيحين فات الجمال والمنفعة، فينبغي أن تجب ديتين؛ لأنا نقول: الأعضاء التي منها المقصود المنفعة؛ فمعنى الجمال تابع فيها، فباعتباره لا يتكامل الجنايتين في حق الأرش، ولما اجتمعا حصل الجمال تبعًا للمنفعة المقصودة عند الاجتماع معها أولى. إليه أشار في المبسوط.
قوله:(لتفويت جنس المنفعة)؛ وهو منفعة النسل، ولا يعلم فيه خلاف.
(وكذا لو أحدبه) وبه قال مالك، وأحمد، وعطاء، والحسن، والزهري، وزيد بن ثابت.
وقال الشافعي، والقاضي الحنبلي: إن ذهب منيه أو جماعه؛ تجب الدية لذلك المنفعة؛ لأنه عضو لم يذهب منفعته، فلم تجب فيه دية كاملة، كسائر الأعضاء.
ولنا: ما روي في كتاب عمرو بن حزم: «وفي الصلب الدِّية»(٢).
(١) في الأصل: (فلم) والمثبت من النسخة الثانية. (٢) سبق تخريجه.