وحكى ابن المسيب عن عمر أنه قال:«في الأضراس بعير بعير».
قال ابن المسيب: لو كنت أنا لجعلت في الأضراس بعيرين بعيرين"، روى ذلك مالك في الموطأ (١)، وعن عطاء نحوه.
وفي المبسوط: ولسنا نأخذ بذلك للحديث (٢).
ولقد روى ابن عباس أنه ﷺ قال:«الأصابع سواء، والأسنان سواء، الثَّنِيَّةُ والضّرسُ سواءٌ، هَذِهِ وهَذهِ»(٣)، ولقوله ﵊ في حديث أبو داود:«في الأسنان خَمسُ خَمس»(٤).
ولأن الكل في أصل المنفعة وهو المضغ سواء، وإن كان في بعضها زيادة منفعة، لكن في بعضها زيادة جمال، والجمال كالمنفعة في الآدمي، حتى قيل: لو قلع جميع أسنانه تجب ستة عشر ألفا، وليس في البدن عضو ديته أكثر من دية النفس سوى الأسنان.
وعن الشافعي في وجه: لو قلع زيادة على عشرين سنا؛ تجب دية كاملة في العشرين، ولا تجب في الزيادة شيء.
وفي الكوسج تجب أربعة عشر ألفا؛ لأن أسنانه تكون ثمانية وعشرين.
حُكِيَ أن امرأة قالت لزوجها يا كوسج، فقال: إن كنت كوسجا فأنت طالق، فسئل أبو حنيفة ﵀ عن ذلك، فقال: تعد أسنانه، إن كانت ثمانية وعشرين فهو كوسج.
قوله:(ومن ضرب عضوًا)؛ أي خطأ، إلى آخره، ولا يعلم فيه خلاف.
(١) موطأ مالك (٢/ ٨٦١). (٢) المبسوط للسَّرَخْسِي (٢٦/ ٧١). (٣) أخرجه أبو داود (٤/ ١٨٨ برقم ٤٥٥٩)، وابن ماجه (٢/ ٨٨٥ برقم ٢٦٥٠)، وابن حبان (١٣) ٣٦٩ برقم (٦٠١٤) من حديث عبد الله بن عباس ﵄. (٤) سبق تخريجه.