الانتفاع على الاشتراك في زمان واحد فيحتاج إلى التهايؤ.
ثم اختلف العلماء في كيفية جوازها، قال بعضهم: إن جرت المهايأة في الجنس الواحد والمنفعة متفاوتة تفاوتا يسيرًا كما في الثياب والأراضي يعتبر إفرازًا من وجه، مبادلة من وجه، حتى لا ينفرد أحدهما بهذه المهايأة، ولو طلب أحدهما، ولم يطلب الآخر قسمة الأصل أجبر على المهايأة.
وعند الشافعي: لم يجبر، وعنه في وجه يجبر.
وإن جرت في الجنس المختلف كالدور والعبيد تعتبر مبادلة من كل وجه، حتى لا يجوز من غير رضاهما؛ لما أن المهايأة قسمة المنافع، فتعتبر بقسمة الأعيان، وقسمة العين اعتبرت مبادلة من كل وجه في الجنس المختلف، وفي الجنس المتحد إفراز من وجه، مبادلة من وجه كما بينا، فلا ينفرد أحدهما بالقسمة، ولكن أجبر عليه بطلب أحدهما؛ لأن التفاوت يسير، وكذا في قسمة المنافع.
وقيل: إن المهايأة في الجنس الواحد من الأعيان المتقاربة (١) تفاوتا يسيرًا يعتبر إفرازا من وجه، عارية من وجه؛ لأن المهايأة جائزة في الجنس الواحد، ولو كانت مبادلة من وجه لما جازت في الجنس الواحد؛ لأنها تكون مبادلة المنفعة بجنسها، وأنه يُحَرِّم النّساء، والأول أصح؛ لأن العارية ما يكون بغير عوض، وهذا بعوض؛ لأن كل واحد يترك من المنفعة من نصيبه على صاحبه في نوبة صاحبه، وإنما يكون بشرطه أن يترك صاحبه عليه، في نوبته.
وإنما لم يُحَرِّم النساء؛ لأن القياس أن لا يحرم النساء بأحد وصفي علة الربا للنقد، لأن الدين مع العين مستويان في العدد، إلا أن للعين فضلًا في
(١) كذا في الأصول الخطية، ولعل صوابها: (المتفاوتة).