للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

القِسْمَةَ، يَقْسِمُ وَتَبْطُلُ المُهَايَأَةُ، لِأَنَّهُ أَبْلَغُ، وَلَا يَبْطُلُ التَّهَايُؤُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا وَلَا بِمَوْتِهِمَا، لِأَنَّهُ لَوْ انْتَقَضَ لَاسْتَأْنَفَهُ الحَاكِمُ فَلَا فَائِدَةَ فِي النَّقْضِ ثُمَّ الِاسْتِثْنَافِ (وَلَوْ تَهَايَا فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ عَلَى أَنْ يَسْكُنَ هَذَا طَائِفَةٌ وَهَذَا طَائِفَةٌ، أَوْ هَذَا عُلُوَّهَا وَهَذَا سُفْلَهَا: جَازَ) لِأَنَّ القِسْمَةَ عَلَى هَذَا الوَجْهِ جَائِزَةٌ فَكَذَا المُهَايَأَةُ، وَالتَّهَايُؤْ فِي هَذَا الوَجْهِ إِفْرَازُ لِجَمِيعِ الأَنْصِبَاءِ لَا مُبَادَلَةٌ، وَلِهَذِهِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّأْقِيتُ (وَلِكُلِّ وَاحِدٍ أَنْ يَسْتَغِلَّ مَا أَصَابَهُ بِالمُهَايَاةِ، شُرِطَ ذَلِكَ فِي العَقْدِ أَوْ لَمْ يَشْتَرِ) لِحُدُوثِ المَنَافِعِ

الجودة؛ لأن العين أفضل من الدين وأجود منه، والجودة لا تحرم عند وجود وصفي علة الربا، فلأن لا تحرم عند وجود أحد وصفي علة ربا الفضل أَوْلَى، إلا أنا أثبتنا هذه الحرمة عند وجود أحد وصفي الربا بالنص بخلاف القياس، والنص ورد فيما هو مبادلة من كل وجه، فيعمل في المبادلة من وجه بقضية القياس، كذا في المبسوط، والذخيرة.

قوله: (في طائفة)، أي: في ناحية من الدار ويجبر الممتنع بطلب أحدهما وبه قال الشافعي ومالك وفي المبسوط لو انهدم العلو فلصاحبه أن يسكن مع صاحب السفل لأنه إنما رضي لسقوط حقه في السفل بشرط سلامة سكنى العلو ولم يسلم فكان هو على حقه في السفل وورثته في ذلك بمنزلته.

قوله: (في هذا الوجه إفراز لجميع الأنصباء) قيد به؛ لأنه إذا اتحد زمان الاستيفاء في مكانين يتحقق مع الإفراز، وأما إذا كان التهايؤ في الزمانين في مكان واحد لا يمكن جعله إفرازا، بل يجعل كل كالمستقرض عن الآخر في نوبته، فكان مبادلة لا إفرازا، ولهذا لا يشترط فيه التأقيت، وهذا إيضاح أيضًا أنها إفراز؛ إذ لو كان مبادلة لشرط التأقيت كما في الإجارة؛ لأنه تمليك المنافع بعوض كالإجارة.

قوله: (شرط ذلك في العقد أو لم يشترط)، هذا القيد احتراز عن قول أبي علي الشاشي فإنه قال: لو تهايأ بالسكنى ولم يشترطا الإجارة لم يملك كل واحد إجارة منزله؛ لأنه ذكر في بعض الروايات: تهايأ على أن يسكن هذا منزلًا معلومًا وهذا منزلاً معلومًا، وعلى أن يؤاجر كل واحد منزله ويأكل

<<  <  ج: ص:  >  >>